تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

والثالث : أن يكون معناه إلاّ من كان يهودياً إلاّ أنّ الياء الزائدة حذفت ، ورجع إلى معنى الأصل من اليهود . ومعنى * ( أَمَانِيُّهُمْ ) * قال المؤرج : أباطيلهم - بلغة قريش - وقال قتادة : أماني يتمنونها على الله كاذبة ، وبه قال الربيع . وقيل أيضاً : معناه تلك أقاويلهم وتلاوتهم ، كما قال : * ( لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيَّ ) * ( 1 ) أي تلاوة . ومعنى * ( هَاتُوا ) * احضروا ، وهو وإن كان على لفظ الأمر المراد به الإنكار والتعبير ، وتقديره إن آتيتم ببرهان صحّت مقالتكم ، ولن يأتوا به ، لأنّ كلّ مذهب باطل فلا برهان عليه . * ( هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) * أي حجتكم . وفي الآية دلالة على فساد التقليد ، لأنّه لو جاز التقليد لما ألزم القوم أن يأتوا فيما قالوه ببرهان ، وقد يجوز في العربية أمانيهم بالتخفيف على ما ذكره الزجاج ، والثقيل أجود .

قوله تعالى : * ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * آية بلا خلاف ( 112 ) .

فإن قيل : أليس بلى إنّما تكون في جواب الاستفهام مثل قوله * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) * فكيف دخلت ها هنا ؟ قلنا : إنّما جاز ذلك لأنّه يصلح أن يكون تقديره أمّا يدخل الجنة أحد فقيل : * ( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) * لأنّ ما تقدّم يقتضي هذا السؤال ، ويصلح أن
هامش
( 1 ) - البقرة : 78 .