تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

وإنّما ذموا على ذلك - وإن كان ذلك ميل الطباع - لأنّ ذلك في دلالة على أنّهم فعلوا كراهية لذلك ، وتعرّضوا بذلك لعداوة المؤمنين ، وكان الذم عليهم لذلك ، ولو رفع * ( الْمُشْرِكِينَ ) * عطفاً على * ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * كان جائزاً ولكن لم يقرأ به أحد ، ومثله في احتماله الأمرين قوله : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ) * ( 1 ) - بخفض الراء وفتحها - وقرئ بهما . و * ( مِنْ ) * في قوله : * ( مِنْ خَيْرٍ ) * زائدة مؤكدة ، كقولك : ما جاءني من أحد ، وموضعها رفع ، قال أبو ذؤيب :

جزيتك ضِعف الودّ لما استبنته * وما إن جزاك الضعف من أحد قبلي ( 2 )

وأمّا * ( مِنْ ) * في قوله : * ( مِنْ رَبِّكُمْ ) * فلابتداء الغاية ، والتي في قوله : * ( مِنْ أَهْل الْكِتَابِ ) * فللتنويع ، مثل التي في قوله : * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ ) * ( 3 ) . قوله : * ( يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ) * . روي عن عليّ ( عليه السلام ) وأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنّه أراد النبوة ، وبه قال الحسن ، وأبو عليّ والرماني ، والبلخي وغيرهم من المفسّرين ، وقال : ( يختص بها من يشاء ) من عباده ، وروي عن ابن عباس أنّه أراد دين الإسلام ، وهذا بعيد لأنّه تعالى وصف ذلك بالإنزال ، وذلك لا يليق إلاّ بالنبوة .

هامش
( 1 ) - المائدة : 57 .
( 2 ) - اللسان ( ضعف ) . قال الأصمعي : معناه أضعفت لك الود ، وكان ينبغي أن يقول : ضعفي الود .
( 3 ) - الحجّ : 30 .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 332 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان