تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وتقدير الآية ما يحبّ الكافرون من أهل الكتاب ، ولا المشركين بالله من عبدة الأوثان ، أن ينزل عليكم شيئاً من الخير الّذي عنده ، والخير الّذي تمنوه ألاّ ينزله الله عليهم ما أوحى إلى نبيه ، وأنزله عليه من الشرائع ، والقرآن بغياً منهم وحسداً . * ( وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم ) * خير منه تعالى ان كلّ خيرنا له عبادة في دينهم ودنياهم ، فإنّه من عنده ابتداء ، وتفضّلاً منه عليهم من غير استحقاق منهم ذلك عليه .

قوله تعالى : * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ ) * آية بلا خلاف ( 106 ) .

واختلفوا في كيفية النسخ على أربعة أوجه : قال قوم : يجوز نسخ الحكم والتلاوة من غير افراد واحد منهما عن الآخر . وقال آخرون : يجوز نسخ الحكم دون التلاوة . وقال آخرون : يجوز نسخ القرآن من اللوح المحفوظ ، كما ينسخ الكتاب من كتاب قبله . وقالت فرقة رابعة : يجوز نسخ التلاوة وحدها ، والحكم وحده ، ونسخهما معاً - وهو الصحيح - . وقد دللنا على ذلك ، وأفسدنا سائر الأقسام في العدة في أصول الفقه ، ذلك أنّ سبيل النسخ سبيل سائر ما تعبّد الله تعالى به ، وشرّعه على حسب ما يعلم من المصلحة فيه ، فإذا زال الوقت الّذي تكون المصلحة مقرونة به ، زال بزواله ، وذلك مشروط بما في المعلوم من المصلحة به ، وهذا القدر كاف في إبطال قول من أبى النسخ - جملة - واستيفاؤه في الموضع الّذي ذكرناه .