وقد أنكر قوم جواز نسخ القرآن ، وفيما ذكرناه دليل على بطلان قولهم ، وقد جاءت أخبار متظافرة بأنّه كانت أشياء في القرآن نسخت تلاوتها . فمنها ما روي عن أبي موسى أنّهم كانوا يقرؤون : لو أنّ لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالث ، لا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب ، ثم رفع ( 1 ) . وروي عن قتادة قال : حدّثنا أنس بن مالك أنّ السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة : - قرأنا فيهم كتاباً - بلّغوا عنّا قومنا أنّا لقينا ربّنا ، فرضي عنّا وأرضانا ، ثم أنّ ذلك رفع ( 2 ) . ومنها الشيخ والشيخة - وهي المشهورة - ( 3 ) . ومنها ما روي عن أبي بكر أنّه قال : كنّا نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر ( 4 ) . ومنها ما حكي : أنّ سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة - في الطول - ( 5 ) وغير ذلك من الأخبار المشهورة بين أهل النقل . والخبر على ضربين : أحدهما : يتضمّن معنى الأمر بالمعروف - فما هذا حكمه - يجوز دخول النسخ فيه ، والآخر يتضمّن الإخبار عن صفة الأمر لا يجوز تغييره في نفسه ، ولا
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 334
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 3 : 100 ، وتفسير الطبري 1 : 479 .
( 2 ) - تفسير الطبري 1 : 479 ، والدر المنثور 2 : 373 ، وتفسير ابن كثير 1 : 437 وصحيح البخاري باب من تأمّر في الحرب من غير إمرة وباب غزوة الرجيع ورعل وذكوان ، ومسند أحمد 3 : 109 وغيرها .
( 3 ) - صحيح البخاري 8 : 26 باب رجم الحبلى ، وصحيح مسلم 5 : 116 .
( 4 ) - الخبر مروي في صحيح البخاري 8 : 26 باب رجم الحبلى ، وصحيح مسلم 5 : 116 ، ومسند أحمد 1 : 47 عن عمر بن الخطاب وليس عن أبي بكر .
( 5 ) - منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد 2 : 43 .