فأمّا ما روي من أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سحر - وكان يرى أنّه يفعل ما لم يفعله - وأنّه لم يفعله فأخبار آحاد لا يلتفت إليها ، وحاشى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كلّ صفة نقص ، إذ تنفر من قبول قوله ، لأنّه حجة الله على خلقه ، وصفيه من عباده ، واختاره الله على علم منه ، فكيف يجوز ذلك مع ما جنّبه الله من الفظاظة والغلظة ، وغير ذلك من الأخلاق الدنيئة ، والخلق المشينة ، ولا يجوّز ذلك على الأنبياء إلاّ من لم يعرف مقدارهم ولا يعرفهم حقيقة معرفتهم ، وقد قال الله تعالى : * ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ) * ( 1 ) وقد أكذب الله من قال : إن يتبعوا إلاّ رجلاً مسحوراً ، فقال : * ( وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ رَجُلاً مَسْحُوراً ) * ( 2 ) فنعوذ بالله من الخذلان ، ونحمده على التوفيق لما يرضاه .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 328
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٨
فإن قيل : ما معنى قول الله تعالى : * ( لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) * وهو خير علموا أو لم يعلموا ؟
قيل : لو كانوا يعلمون ، لظهر لهم بالعلم ذلك ، أي لعلموا أنّ ثواب الله خير من السحر .
وقال أبو عليّ : المعنى في ذلك الدلالة على جهلهم ، والترغيب لهم في أن يعلموا ذلك ، وأن يطلبوا ما هو خير لهم من السحر ، وهو ثواب الله الّذي ينال بطاعته ، واتباع مرضاته .
هامش
( 1 ) - المائدة : 67 .
( 2 ) - الإسراء : 47 ، والفرقان : 8 .