تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

والثالث : بمعنى الأمر ، كقوله : * ( نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) * ( 1 ) . وقد أجمعت الأمة على أنّه لم يأمر بالكفر ، ولم يتجه نفي القسم الثالث ، ولا يجوز أن يكون المراد * ( إِلاّ بِإِذْنِ اللَّهِ ) * إلاّ بإرادته ومشيئته ، لأنّ الإرادة لا تسمّى إذناً ، ألا ترى أنّ من أراد الشيء من غيره أن يفعله ، لا يقال أذن له فيه ؟ فبطل ما قالوه ، وقد روي عن سفيان إلاّ بقضاء الله . والمعنى لقد علمت اليهود أنّ من استبدل السحر بدين الله ، ما له في الآخرة من خلاق وهو قول ابن زيد وقتادة . وقال قوم من المفسّرين ، كأبي عليّ ، وغيره : كانوا يعطون عليه الأجرة ، فذلك اشتراؤهم له ، والخلاق : النصيب من الخير ، وهو قول مجاهد وسفيان . وقال قوم : ما له من جهة ، وقال الحسن : ما له من دين ، قال أمية بن أبي الصلت :

يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم * إلاّ سرابيل من قطر واغلال ( 2 )
يعني لا نصيب لهم في الآخرة من الخير ، ومعنى * ( شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ) * باعوا به أنفسهم في قول السدي وغيره . فإن قيل : كيف قال : * ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) * وقد قال قبله : * ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَن اشْتَرَاهُ ) * ؟ قلنا عنه ثلاثة أجوبة : أحدها : إنّهم فريقان فريق علموا وعاندوا ، وفريق علموا وضيّعوا . والثاني : أنّهم فريق واحد إلاّ أنّهم ذُمّوا في أحد الكلامين بنفي العلم ، لأنّه بمنزلة المنتفي ، وأخبر عن حالهم في الآخرة ، وتقديره أنّهم علموا قدر
هامش
( 1 ) - البقرة : 97 .
( 2 ) - ديوانه : 47 . والقطر : النحاس الذائب .