تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

وفيه قول ثالث : هو أنّ قوله : * ( أَنفُسَكُمْ ) * أراد به اخوانكم ، لأنّهم كنفس واحدة . وقوله : * ( ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) * أي أقررتم بذلك أيضاً ، وبذلتموه من أنفسكم ، وأنتم شاهدون على من تقدّمكم بأخذنا منهم الميثاق ، وما بذلوه من أنفسهم ، فذكر تعالى إقراهم وشهادتهم ، لأنّ أخذ الميثاق كان على أسلافهم - وإن كان لازماً للجميع ، لتوكيد الحجة عليهم - . وقال بعض المفسّرين : نزلت هذه الآية في بني قريظة والنضير ، يقول : حرّم الله في الكتاب أن تسفكوا دماءكم ، أي لا تقتتلوا فيقتل بعضكم بعضاً ( 1 ) ، ولا تتركوا أسيراً في يد الآسرين ليقتلوه * ( وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ) * معناه لا تغلبوا أحداً على داره فتخرجوه ، فقبلتم ذلك وأقررتم به ، وهو أخذ الميثاق * ( وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) * بذلك . وأمّا النفس فمأخوذة من النفاسة وهي الجلالة ، فنفس الإنسان أنفس ما فيه ، والدار هي المنزل الّذي فيه أبنية المقام ، بخلاف ( 2 ) منزل الارتحال . وقال الخليل : كلّ موضع حلّ فيه قوم فهو دار لهم وإن لم يكن فيه أبنية . وقيل أيضاً : إنّ معنى قوله : * ( ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) * انّ إقرارهم هو الرضاء به ، والصبر عليه كما قال الشاعر :

ألست كليبياً إذا سيم خطة * أقرّ كاقرار الحليلة للبعل ( 3 )
هامش
( 1 ) - في المخطوطة لا تقلوا . وعبارة المطبوعة هكذا : لا يقتلوا فيقتل بعضكم ولا تتركوا . . . .
( 2 ) - في المطبوعة بجلال .
( 3 ) - الشعر نسب للبعيث يهجو بني كليب ، ونسبه بعضهم للفرزدق ، وهو في النقائض 1 : 65 67 .