تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

ويقيموا الصلاة بحدودها ، ويؤتوا زكاة أموالهم ، فخالفوا أمره في ذلك كلّه ، وتولوا عنه معرضين إلاّ من عصمه الله منهم ، فوفى لله بعهده وميثاقه ، ووصف هؤلاء بأنّهم قليل بالإضافة إلى من لم يؤمن . وقال بعضهم : أراد * ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) * اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعنى بسائر الآية أسلافهم ، كأنّه ذهب إلى أنّ معنى الكلام : ثم تولّيتم إلاّ قليلاً منكم ثم تولّى سلفكم إلاّ قليلاً منهم ، ثم قال : وأنتم معاشر بقاياهم معرضون أيضاً عن الميثاق الّذي أخذ عليكم . وقال قوم : بلى قوله : * ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ) * خطاب لمن كان بين ظهراني مهاجري رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من يهود بني إسرائيل ، وذم لهم بنقضهم الميثاق الّذي أخذ عليهم في التوراة ، وتبديلهم أمر الله وركوبهم معاصيه . وروي عن ابن عباس أنّه قال : قوله : * ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * نسخ بقوله : قاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلاّ الله أو يقروا بالجزية . وقال آخرون : ليست منسوخة لكن أمروا بأن يقولوا حسناً في الاحتجاج عليهم ، إذا دعوا إلى الإيمان ، وبيّن ذلك لهم . وقال قتادة : نسختها آية السيف ( 1 ) ، والصحيح أنّها ليست منسوخة ، وإنّما أمر الله تعالى بالقول الحسن في الدعاء إليه والاحتجاج عليه ، كما قال تعالى لنبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ( 2 ) وبيّن في آية أخرى فقال : * ( وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

هامش
( 1 ) - التوبة : 5 .
( 2 ) - النحل : 125 .