يريد أنا هو ، وكما قال : * ( حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيح طَيِّبَةٍ ) * ( 2 ) . والاثم قيل معناه : هو ما تنفر منه النفس ولم يطمئن إليه القلب . ومنه قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لنواس بن سمعان ، حين سأله عن البر والاثم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : “ البر ما اطمأنت إليه نفسك والاثم ما حكّ في صدرك ” . وقال قوم : معنى الاثم ما يستحق عليه الذم ، وهو الأصح . والعدوان مجاوزة الحقّ ، وقال قوم : هو الافراط في الظلم ، وأسرى جمع أسير وأسارى جمع أسرى ، كما قالوا : مريض ومرضى وجريح وجرحى وكسير وكسرى ، هذا قول المفضل بن سلمة ، قال أبو عمرو بن العلاء : الأسارى هم الذين في الوثاق والأسرى الذين في اليد وإن لم يكونوا في الوثاق . ومعنى تفادوهم أو تفدوهم طلب الفدية من الأسير الّذي في أيديهم من أعدائهم ، قال الشاعر :
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 281
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨١
أسماء جميع المخاطبين فإنّما جاز أن يؤكد بهؤلاء ، وأولاء يكنى بها عن المخاطبين ، كما قال خُفاف بن ندبة :
أقول له والرمح يأطر متنه
* تبيّن خفافا انّني أنا ذلكا ( 1 )
هامش
( 1 ) - الأغاني 2 : 329 ، 13 : 134 ، 135 ، 16 : 134 قال هذا في مقتل ابن عمه معاوية بن عمرو : أخي الخنساء . أقول له : أي لمالك بن حمار .
وأطر الشيء : أن تقبض على أحد طرفي الشيء ثم تعوجه ، وتعطفه وتثنيه ، وأراد أنّ حر الطعنة جعله منثني من ألمها ثم ينثني ليهوي صريعاً إذ أصاب الرمح مقتله .
( 2 ) - يونس : 22 .