تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْم ) * ( 1 ) وليس الأمر بالقتال ناسخاً لذلك ، لأنّ كلّ واحد منهما ثابت في موضعه .

قوله تعالى : * ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) * آية بلا خلاف ( 84 ) .

قد بينّا فيما مضى أنّ الميثاق هو العهد ، والمعنى في الآية : واذكروا إذ أخذنا ميثاق أسلافكم الذين كانوا في زمن موسى ، والأنبياء الماضين ( عليهم السلام ) ، وإنّما أضاف إليهم لما كانوا أخلافاً لهم على ما مضى القول فيه ، وتقدير الاعراب في هذه الآية مثل الآية الأولى سواء . وأما سفك الدم فإنّه صبه واراقته ، ومعنى * ( لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ) * النهي عن أن يقتل بعضهم بعضاً ، وكان في قتل الرجل منهم قتل نفسه إذا كانت ملّتهما واحدة ودينهما واحد ، وكان أهل الدين الواحد في ولاية بعضهم بعضاً بمنزلة رجل واحد ، كما قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : “ إنّما المؤمنون في تعاطفهم وتراحمهم بينهم بمنزلة الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالحمى والسهر ” . فهذا قول قتادة وأبي العالية . ويحتمل أن يكون المراد لا يقتل الرجل منكم غيره فيقاد به قصاصاً ، فيكون بذلك قاتلاً نفسه لأنّه كالسبب فيه ، وأضيف قتل الولي إياه قصاصاً إليه بذلك ، كما يقال لرجل يعاقب لجناية جناها على نفسه : أنت جنيت على نفسك .
هامش
( 1 ) - الأنعام : 108 .