تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الآخرة ، وهو كألف سنة من أيّام الدنيا ، ولمّا قالت اليهود ما قالت من قولها : لن تمسنا النار إلاّ أيّاماً معدودة على ما بيّناه ، قال الله تعالى لنبيّه : * ( قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً ) * بما تقولون من ذلك أو ميثاقاً ، فالله لا ينقض عهده * ( أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) * من الباطل جهلاً وجرأة عليه .

قوله تعالى : * ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * آية بلا خلاف ( 81 ) .

قال مجاهد وابن عباس وأبو وايل وقتادة وابن جريج : السيئة ها هنا الشرك ، وقال السدي : الذنوب التي وعد الله عليها النار . والّذي يليق بمذهبنا ها هنا قول مجاهد ، لأنّ ما عدا الشرك لا يستحق عندنا عليه الخلود في النار . * ( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) * . قال ابن عباس ومجاهد أنّها الشرك ، وقال الربيع بن خيثم : من مات عليها ، وقال ابن السراج : هي التي سدت عليه مسالك النجاة ، وقال جميع المعتزلة : إنّه إذا كان ثوابه أكثر من عقابه . والّذي نقوله : الّذي يليق بمذهبنا أنّ المراد بذلك الشرك والكفر ، لأنّه الّذي يستحق به الدخول مؤبداً ، ولا يجوز أن يكون مراداً بالآية ، وقوله : * ( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ) * يقوي ذلك ، لأنّ المعنى فيه أن تكون خطاياه كلّها اشتملت عليه ولا يكون معه طاعة يستحق بها الثواب ، تشبيهاً بما أحاط بالشيء من كلّ وجه ، ولو كان معه شيء من الطاعات ، لكان مستحقاً للثواب فلا تكون السيئة محيطة به .