تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

في جميع ذلك التأكيد ولأنّه قد يأمر غيره بالكتابة ، فتضاف إليه مجازاً ، فلذلك يقول الأمي : كتبت إلى آل فلان بكذا ، وهذا كتابي إليك ، وكما تقول : حملت إلى بلد كذا ، وإنّما أمرت بحمله ، فأعلمنا الله تعالى أنّهم يكتبونه بأيديهم ويقولون هو من عند الله ، وقد علموا يقيناً إذا كتبوه بأيديهم أنّه ليس من عند الله . وفي الآية دلالة على إبطال قول المجبرة ، لأنّه تعالى عابهم بهذا القول ، إذ نسبوا ما كتبوه من التحريف إلى أنّه من عند الله ، وجعل عليهم الويل ، وإذا كان تحريفه من الكتاب - ليس من عند الله ، من جهة القول والحكم - فليس ذلك منه من جهة القضاء والحكم ولا التقدير والمشيئة . وقال ابن السراج : معنى * ( بِأَيْدِيهِمْ ) * أي من تلقاء أنفسهم . وقوله : * ( لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) * . قال قوم : أي أنّه عرض الدنيا لأنّه قليل المدّة ، كما قال تعالى : * ( قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ) * ( 1 ) ذهب إليه أبو العالية ، وقال آخرون : إنّه قليل لأنّه حرام . وروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وذكره أيضاً جماعة من أهل التأويل أنّ أحبار اليهود كانت غيّرت صفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليوقعوا الشك للمستضعفين من اليهود . وقوله : * ( وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) * يقولون ممّا يأكلون به الناس السفلة وغيرهم ، وأصل الكسب العمل الّذي يجتلب به نفع أو يدفع به ضرر ، وكلّ عامل عملاً بمباشرة منه لما عمل ، ومعناه ها هنا الاحتراف فهو كاسب لما عمل . قال لبيد بن ربيعة :

هامش
( 1 ) - النساء : 77 .