والّذي أقوله : أنّ المراد بذلك نفي العلم عنهم ، وقد ينتفي العلم تارة بالشك وتارة بالظن ، وأمّا في الحقيقة فالظن غير الشك ، غير أنّ المعنى متفق عليه ها هنا .
قوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ ووَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) * آية بلا خلاف ( 79 ) .
قال ابن عباس : الويل في الآية العذاب ، وقال الأصمعي : هو التقبيح ، ومنه قوله : * ( وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) * .
وقال المفضل : معناه الحزن ، وقال قوم : هو الهوان والخزي ، ومنه قول الشاعر :
يا زبرقان أخا بني خلف
* ما أنت ويل أبيك والفخر ( 1 )
وقال أبو سعيد الخدري : الويل واد في جهنم ، وقال عثمان بن عفان : هو جبل في النار . وقوله : * ( يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ) * معناه أنّهم يقولون كتبته ، ثم يضيفونه إلى الله كقوله : * ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * ( 2 ) * ( عَمِلَتْ أَيْدِينَا ) * ( 3 ) أي نحن تولّينا ذلك ولم نكله إلى أحد من عبادنا ، ومثله رأيته بعيني وسمعته بأذني ولقيته بنفسي ، والمعنى
هامش
( 1 ) - البيت للمخبل السعدي يهجو الزبرقان ، اللسان : ويل وروايته ويب بدل ويل . ومعنى ويب : التصغير والتحقير .
( 2 ) - ص : 75 .
( 3 ) - يس : 71 .