لمعفّرٍ قهدٍ تنازع شلوه
* غبسٌ كواسبٌ لا يمنّ طعامها ( 1 )
وقيل : الكسب عبارة عن كلّ عمل بجارحة يجتلب به نفع ، أو يدفع به مضرة ، ومنه قيل للجوارح من الطير : كواسب .
قوله تعالى : * ( وقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) * آية بلا خلاف ( 80 ) .
قوله : * ( وَقَالُوا ) * يعني اليهود الذين قالوا لن تمسّنا النار ، ولن ندخلها إلاّ أيّاماً معدودة ، وإنّما لم يبيّن عددها في التنزيل ، لأنّه تعالى أخبر عنهم بذلك ، وهم عارفون بعدد الأيّام التي يوقتونها في النار ، فلذلك نزل تسمية عدد الأيّام ، وسمّاها معدودة لما وصفنا .
وقال أبو العالية وعكرمة والسدي وقتادة : هي أربعون يوماً ، ورواه الضحاك عن ابن عباس ، ومنهم قال : إنّها عدد الأيّام التي عبدوا فيها العجل .
وقال ابن عباس : إنّ اليهود تزعم أنّهم وجدوا في التوراة مكتوباً أنّ ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة ، وهم يقطعون مسيرة كلّ سنة في يوم واحد ، فإذا انقطع المسير ، انقطع العذاب وهلكت النار .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس : إنّها سبعة أيّام ، لأنّ عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ، وأنّهم يعذّبون بعدد كلّ ألف سنة يوماً واحداً من أيّام
هامش
( 1 ) - معلقته . اللسان : ( عفر ) . المعفر : الّذي ألقي في العفر ، وهو التراب . والقهد : ولد البقر . والشلو : العضو من اللحم . وغبس : غبر ، ولا يمن طعامها : تكسب طعامها بنفسها .