وقوله : * ( إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * إنّما ذكر الرحيم ، ليدلّ بذلك على أنّه متفضّل بقبول التوبة ، ومنعم به ، وأنّ ذلك ليس هو على وجه الوجوب ، على ما يقوله المخالف ، ومن خالف في ذلك يقول : لما ذكر التواب بمعنى الغفار باسقاط العقوبة ، وصل ذلك بذكر النعمة ، ليدلّ على أنّه مع إسقاط العقوبة ، لا يخلي العبد من النعمة الحاصلة ترغيباً له ، وفي الإنابة والرجوع إليه بالتوبة ( وتوَّاب ) بمعنى أنّه قابل التوبة ، لا يطلق إلاّ عليه تعالى ، ولا يطلق في الواحد منّا . وإنّما قال : * ( فَتَابَ عَلَيْهِ ) * ولم يقل فتاب عليهما ، لأنّه اختصر ، كما قال : * ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) * ( 1 ) ومعناه أن يرضوهما ، كذلك معنى الآية فتاب عليهما ، ومثل ذلك قوله : * ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا ) * ( 2 ) وقال الشاعر :
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 171
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧١
رماني بأمر كنت منه ووالدي
* بريئاً ومن جول الطَّوِي رماني ( 3 )
وقال آخر
نحن بما عندنا وأنت بما
* عندك راض والرأي مختلف ( 4 )
هامش
( 1 ) - التوبة : 62 .
( 2 ) - الجمعة : 11 .
( 3 ) - قال ابن بري : البيت لابن أحمر قال : وقيل هو للأزرق بن طرفة بن العمرد بفتح العين وفتح الميم وتشديده الفراصي ، الجول : جانب البئر . الطوي : البئر ، لأنّها تطوى بالحجارة . ومعنى البيت : رماني بأمر عاد عليه قبحه ، لأنّ الّذي يرمي من جول البئر يعود ما رمى به عليه ويروى : ومن أجل الطوي قال وهو الصحيح - لسان العرب .
( 4 ) - البيت لقيس بن الخطيم ، شاعر جاهلي ، قتل أبوه وهو صغير فلما بلغ قتل قاتل أبيه ونشأت بسبب ذلك حروب بين قومه وبين الخزرج وله ولد اسمه ثابت وهو من الصحابة ، شهد مع عليّ ( عليه السلام ) صفين والجمل والنهروان .