تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وقوله : * ( اهْبِطُوا ) * إنّما قال بالجمع ، لأنّه يحتمل أشياء : أحدها : أنّه خاطب آدم وحواء وإبليس ، فيصلح ذلك ، وإن كان إبليس أهبط من قبلهم ، يقال : أخرج جمع من الجيش - وإن خرجوا متفرقين - اختار هذا الزجاج . والثاني : أنّه أراد آدم وحواء والحية . والثالث : آدم وحواء وذريتهما . والرابع : قال الحسن : إنّه أراد آدم وحواء والوسوسة ، وظاهر القول وإن كان أمراً فالمراد به التهديد ، كما قال : * ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) * . وقوله : * ( مُسْتَقَرٌّ ) * قرار ، لقوله : * ( جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ قَرَاراً ) * . وقيل : مستقر في القبور ، والأول أقوى وأحسن . وقيل : ال‍ * ( حِينٍ ) * في الآية يعني الموت ، وقيل : إلى يوم القيامة ، وقيل : إلى أجل . وقال ابن سراج : إذا قيل : * ( وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ ) * لظنّ أنّه غير منقطع ، فقال : * ( إِلَى حِينٍ ) * انقطاعه . والفرق بين قول القائل : هذا لك حيناً ، وبين قوله : إلى حين ، أنّ * ( إلى ) * تدلّ على الانتهاء ، ولا بدّ أن يكون له ابتداء وليس كذلك الوجه الآخر . معنى قوله : * ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * قال الحسن : يعني بني آدم ، وبني إبليس وليس ذلك بأمرٍ على الحقيقة ، بل هو تحذير ، لأنّ الله لا يأمر بالعداوة ، وفي الآية دلالةٌ على أنّ الله تعالى لا يريد المعصية ، ولا يصدُّ أحداً عن طاعته ، ولا يخرجه عنها ، ولا تنسب المعصية إليه ، لأن نسب ذلك إلى الشيطان ، وهو يتعالى عمّا عاب به الأبالسة والشياطين .