تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

الفند : الهرب ، والاتيان ، والمجيئ ، والاقبال ، نظائر ونقيضه الذهاب والانصراف ، ويقال : أتى اتياناً ، وأتى أُتياً ، وتأتى تأتياً وأتى تأتية ، وآتيت فلاناً على أمره مؤاتاةً ، ولا يقال أتية إلاّ في لغة قبيحة لتيم . والهدى المذكور في الآية يحتمل أمرين : أحدهما : البيان والدلالة . والآخر : الأنبياء والرُّسل ، وعلى القول الأخير يكون قوله : * ( قُلْنَا اهْبِطُوا ) * لآدم وحواء وذرّيتهما كما قال : * ( فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) * ( 1 ) أي أتينا بما فينا من الخلق طائعين . وقوله : * ( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ ) * فالاتباع ، والاقتداء ، والاحتذاء ، نظائر . قوله : * ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) * . فالخوف والجزع ، والفزع ، نظائر ، ونقيض الخوف : الأمن . عمومه يقضي أنّه لا يلحقهم خوف أهوال القيامة ، وهو قول الجبائي ، وقال ابن أخشيد : لا يدلّ على ذلك ، لأنّ الله تعالى وصف القيامة بعظم الخوف ، قال الله تعالى : * ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) * . . . إلى قوله : * ( شَدِيدٌ ) * ( 2 ) . ولأنّه روي أنّه يلجم الناس العرق ، وغير ذلك من الشدائد ، وهذا ليس بمعتمد ، لأنّه لا يمتنع أن يكون هؤلاء خارجين من ذلك الغم ، وأمّا الحزن ، فلا خلاف أنّه لا يلحقهم . ومن أجاز الخوف ، فرق بينه وبين الحزن ، لأنّ الحزن إنّما يقع على ما يغلظ ويعظم من الغم والهم ، فلذلك لم يوصفوا بذلك ، ولذلك قال تعالى : * ( لا

هامش
( 1 ) - فصلت : 11 .
( 2 ) - الحج : 1 .