تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

قوله تعالى : * ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * آية ( 37 ) .

قرأ ابن كثير * ( آدم ) * بنصب الميم * ( كلمات ) * برفع التاء . ومعنى : * ( تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ) * تعلّمها ، يقال : تلقّيت هذا من فلان أي قبله فهمي من لفظه ، قال أبو عبيدة : قال أبو مهدية : وتلا عليه آيات ( 1 ) من القرآن قال : تلقيتها من عمّي تلقاها من أبي هريرة ، تلقاها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأصل الملاقاة الملاصقة ، لكنّه كثر حتى قيل : لاقى فلان فلاناً إذا قاربه ، وإن لم يلاصقه ، وكذلك تلاقى الجيشان ، وتلاقى الفرسان ، ويقال : تلاقى الخطان أي تماسا ، وتقول : تلقّيت الرجل بمعنى استقبلته ، وتلقّاني : استقبلني ، فعلى هذا يجوز في العربية رفع آدم ، ونصبه ، مع رفع الكلمات ، والاختيار قراءة الأكثر . والكلمات التي تلقّاها آدم قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد : * ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) * ( 2 ) فإنّ في ذلك اعترافاً بالخطيئة ، ولذلك وقعت موقع الندم ، وحقيقته الإنابة . وحكي عن مجاهد أنّه قال : هي قول آدم : “ اللّهمّ لا إله إلاّ أنت ، سبحانك وبحمدك ، ربِّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي إنّك خير الغافرين ، اللّهمّ لا إله إلاّ أنت سبحانك وبحمدك ، ربِّ إنّي ظلمت نفسي فارحمني ، إنّك أنت خير ( 3 ) الراحمين ، اللّهمّ ( 4 ) لا إله إلاّ أنت سبحانك وبحمدك ، ربِّ إنّي ظلمت نفسي ، فتب عليَّ إنّك أنت التواب الرحيم ” وروي مثل ذلك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .

هامش
( 1 ) - في المخطوطة الآية .
( 2 ) - الأعراف : 23 و 148 .
( 3 ) - في المخطوطة أرحم .
( 4 ) - في المخطوطة اللّهمّ ساقطة .