يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ) * ( 1 ) لأنّ ما يلحقهم لا يثبت ، ويزول وشيكاً ، قالوا : ويدلّك على أنّ الحزن ما ذكرنا ، أنّه مأخوذ من الحَزَن ؛ وهو ما غلظ من الأرض ، فكان ما غلظ من الهم ، فأمّا لحوق الحزن والخوف في دار الدنيا ، فلا خلاف أنّه يجوز أن يلحقهم ، لأنّ من المعلوم أنّ المؤمنين لا ينفكون منه . و * ( هداي ) * بتحريك الياء ، وروي عن الأعرج * ( هداي ) * بسكون الياء ، وهي غلط ، إلاّ أن ينوى الوقف . وإنّما كرر * ( اهْبِطُوا ) * لأنّ أحدهما كان من الجنّة إلى السماء ، والثاني من السماء إلى الأرض عند أبي عليّ ، وقيل : المعنى واحد ، وكرر تأكيداً ، وقيل : هو على تقدير اختلاف حال المعنى ، لا اختلاف الأحوال ، كما يقول : اذهب مصاحباً ، إذهب سالماً معافىً ، وكأنّه على تقدير ذهاب يجامع ذهاباً وإن كانت حقيقته واحدة . وإنّما كرر * ( إمّا ) * في قوله : * ( إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) * ( 2 ) ولم يكرر هاهنا ، لأنّها هناك للعطف ، وهاهنا للجزاء ، وإنّما هي إن ضم إليها ما كقوله : * ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْم خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ) * ( 3 ) وهداي : مثل هواي ، وهي لغة قريش وعامة العرب ، وبعض بني سليم يقولون : هويّ ، مثل : عليَّ ، ولديَّ ، قال أبو ذؤيب : ( 4 )
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 174
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧٤
سبقوا هويّ واعنقوا لهواهم
* فتخرموا ولكل جنب مصرع ( 5 )
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 103 .
( 2 ) - الدهر : 3 .
( 3 ) - الأنفال : 58 .
( 4 ) - الهذلي اسمه خويلد بن خالد بن محرث بن زبيد بن مخزوم ينتهي نسبه لنزار ، وهو أحد المخضرمين ممن أدرك الجاهلية والإسلام .
( 5 ) - لسان العرب . العنق : ضرب من السير السريع . تخرموا : استأصلوا . والبيت من قصيدة يرثى بها أبناءه الخمسة الذين هلكوا في عام واحد .