يا شيخ ! ارض للناس ما ترضى لنفسك ، وآت إلى الناس ما تحب أن
يؤتى إليك .
ثم أقبل على أصحابه وقال : أيها الناس ، أما ترون إلى أهل الدنيا
يمسون ويصبحون على أحوال شتى ، فبين صريع يتلوى وبين عائد
ومعود ، وآخر بنفسه يجود وآخر لا يرجى وآخر مسجى ، وطالب الدنيا
والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه وعلى إثر الماضي يصير الباقي ،
إن الله خلق خلقا ، ضيق عليهم الدنيا نظرا لهم فزهدهم فيها وفي حطامها ،
فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه ، وصبروا على ضيق المعيشة ، وصبروا
على المكروه ، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة ، وبذلوا أنفسهم ابتغاء
رضوان من الله ، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض ،
وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي ، وتزودوا لآخرتهم غير الذهب
والفضة ، ولبسوا الخشن ، وصبروا على القوت ، وقدموا الفضل ، وأحبوا في
الله وأبغضوا في الله ، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة ، والسلام ( 1 ) .
« 567 » - ومن سائر الكتب : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يجد
الرجل حلاوة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا ( 2 ) .
« 568 » - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في
الدنيا ( 3 ) .
« 569 » - وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة ، وفي طلب الآخرة إضرار
بالدنيا فإنها أحق بالإضرار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : 444 ، معاني الأخبار : 198 ، أمالي الصدوق : 237 ، البحار : 71 / 181 / 34 .
( 2 ) روضة الواعظين : 434 ، الكافي : 2 / 128 / 2 ، البحار : 73 / 49 / 20 .
( 3 ) الكافي : 2 / 128 / 2 ، البحار : 70 / 49 / 20 .
( 4 ) الكافي : 2 / 131 / 12 ، البحار : 70 / 61 30 .