فمن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه .
أيها الناس ! الزهادة قصر الأمل والشكر عند النعم والورع عند
المحارم ، فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند
النعم شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة
العذر واضحة ( 1 ) .
« 564 » - قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إذا رأيتم الرجل قد أعطي الزهد في الدنيا فاقتربوا منه فإنه
يلقي الحكمة ( 2 ) .
« 565 » - قيل للصادق ( صلى الله عليه وآله ) : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : قد حد الله ذلك في كتابه
فقال : * ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) * ( 3 ) ( 4 ) .
« 566 » - قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدنيا همه
اشتدت حسرته عند فراقها ، ومن كان غده شر يوميه فمحروم ، ومن لم
يبال بما زوي ( 5 ) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد
النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له ،
إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل ، وإن الآخرة لها أهل ظلفت ( 6 ) أنفسهم
عن مفاخرة أهل الدنيا ، لا ينافسون في الدنيا ولا يفرحون بغضارتها
ولا يحزنون لبؤسها .
يا شيخ ! من خاف البيات قل نومه ، ما أسرع الليالي والأيام في عمر
العبد ، فاخزن لسانك وعد كلامك يقل كلامك إلا بخير .
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : 434 ، غرر الحكم : 1 / 44 / 144 ، البحار : 66 / 316 / 23 .
( 2 ) روضة الواعظين : 437 ، البحار : 67 / 311 / 9 .
( 3 ) الحديد ( 57 ) : 23 .
( 4 ) روضة الواعظين : 434 ،
( 5 ) في نسخة ب والمصدر " زرئ " .
( 6 ) في نسخة ب " طاقت " والمصدر " طلقت " .