تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
مجاريها وإدراك ما يختص بها على غير واقعها ، بل كلّما أدركته القوى صواب في جوّها وانّما الخطأ في إعطاء الحكم الصادر من الخيالية على غيرها وليس الخيال مقصراً ولا متجاوزاً في اعطائه هذا ، بل هذا هو الغاية المطلوبة والضالّة المنشودة من تلك القوة وإلى ذلك يرجع ما حقّقه أساطين العلم حيث قالوا : إنّ الخطأ في الأحكام العقليّة يحصل من تدخّل الخيال في مصب الحكم العقلي ومورده . ولو فرض انّ إنساناً قد بلغ بجهده وقوته ونبوغه إلى حد أحاط على عامّة إدراكاته الحقيقية والمجازية وميّز الأُمور الذاتية والعرضية وعرف خواص كلّ منهما لصار عاصماً عن الخطأ والغلط ، إذ لا يواجه أمراً إلّا قد أحصى صغيره وكبيره ، صوابه وخطأه . 2 - لا ينفك الخطأ عن الصواب وانّ كلّ حكم باطل يشتمل على حكم صحيح .

ما ثبت من الأُصول الفلسفية في هذه المقالة :

1 - التصديق والإذعان لا يتحقّق إلّا بتحقّق التصوّر قبله . 2 - إنّ بين الصور العلمية حسّيها ، خياليّها ، عقليّها ، نسبة ورابطة محفوظة . 3 - الصورة العقلية متأخّرة عن الخيالية وهي عن الحسّية . 4 - العلوم التصوّرية التي تقبل الانطباق على الخارج تنتهي إلى الحس وانّ الذهن يتلقّاها عن الحواس ، وسنشرح هذا في المقالة الخامسة . 5 - إنّ الانسان يقف على حقائق الأشياء في الجملة . 6 - العضو المعد لإدراك المحسوسات لا يتحقّق فيه الخطأ .
أصول الفلسفة — صفحة 232 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جعفر السبحاني