ثمّ المادّة الخارجية ، ليست متقّطعة الأجزاء ، منفصلة الأعضاء حتى يستقل كل جزء منها بالتأثير ، بل العلقة والارتباط موجودة بين أجزائها دائماً من غير فرق بين الإنسان وغيره .
إذا وقفت على هذين الأمرين ( الإدراك عبارة عن الأثر البارز في الدماغ ، وانّ المادّة على نحو الإطلاق يؤثّر بعضها في بعض ) يتجلّى لك حقيقة القول بنفي العلم بالواقع المطلق ، إذ يمتنع أن يتصل الإنسان بنفس الحقيقة المطلقة من دون أن يمس بكرامة الواقع ، إذ المدرك والمحسوس لنا ليس نفس المادّة الخارجية الفاعلة ، ولا الأجزاء العصبية المدركة المنفعلة ، بل الأثر البارز في الأعصاب الذي هو وليد المادّتين .
قالوا : وعلى هذا الأصل ( امتناع حضور الواقع لدينا بإطلاقه وسذاجته ) يترتّب نفي وجود العلم المطلق والصواب المطلق والخطأ المطلق ، بل الصواب والخطأ أمران نسبيّان .
هامش
-
على العصب المتأثّر عن المادّة الخارجية المحتفّة بهذه الشرائط ، إلّا ذاك الإدراك ، ولو فرضنا الوضع والشرائط على غير هذا النحو ، أو كان الإحساس في جو آخر لاختلف الإدراك والإحساس .
وهذا هو الحل الأساسي لحل معضلة أُخرى ، وهي أنّه لماذا يختلف الناس في قضائهم وإدراكاتهم ، وإحساساتهم ، بل يختلف الرجل الواحد في قضائه باختلاف زمانه ، وما هذا إلّا لاختلاف الظروف والبيئات التي لها مدخلية تامة في الإدراك ، بل يمكن أن يكون مستنداً لاختلاف الأعصاب ومحال الإدراك ، وأن يكون النظام العصبي في كل واحد مختلفاً حسب الخلقة الأصلية .
فإذا كان الإدراك نتيجة علله وشرائطه الخاصّة به فلا معنى لرمي أيّ إدراك منّا بالخطأ ، بل كل تفكير منّا صحيح صواب إذا قيس إلى العوامل التي أوجدته وعلله التي أحدثته ، كما أنّ ضده ونقيضه أيضاً متصف بالحق والصدق ، بالنسبة إلى البيئة التي يعد