أدخلتهما كلتيهما في ماء ثالث فاتر ، وجدت أنّ العضو اللامس يخبرك بخبرين متضادين ، فتخبرك إحداهما أنّ الماء الثالث بارد ، والأُخرى أنّه حار . ولو أردنا أن نحصي الأغلاط ونضربها على طاولة الحساب وجدت من هنا وهناك مئات من الأمثلة وعرفت أنّ في الزوايا خبايا ، وإنّما الغرض من سرد تلك الأمثلة إيقاف القارئ الكريم على نزر يسير منها .
وأمّا الإدراكات الخيالية والعقلية ، فالغلط والخطأ فيها أظهر وأكثر ، ضع يدك على أيّ باب من العلوم العقلية تجد فيه شواهد .
وقد تقدم أنّ عامة الإدراكات تنتهي إلى الحس وتناخ ركائبها عنده ، وعلى ذلك فالمسؤول عن هذه الأخطاء هو الحس ، وهو يحمل أوزار هذه الأخطاء في مختلف المطالب .
حل معضلة وجود الخطأ في الحواس :
إنّ السؤال أو الاعتراض لا يختص بواحد من المسالك الفلسفية ، بل الصفوف المتشكلة أمام السوفسطائيين في المقام سواسية من غير فرق بين الإلهي والمادي ، فيجب عل كل واحد منهما حلّ هذه المعضلة .
نعم ، إنّ الإلهي والمادي وإن كانا يكافحون السفسطة وينافحون تلك المبادئ التعيسة ، غير أنّ الأوّل يدّعي إمكان انكشاف حقائق الموجودات في الجملة ، وأنّ الإنسان يستطيع أن يتصل بالواقعيات ويدرك ماهيات الأشياء على ما هي ، والمادي وإن آمن بوجود عوالم وراء تفكيره ، غير أنّه لا يسلم الأصل الذي قبله الإلهي ، وعلى ذلك تصير وجهة الاشكال على الإلهي أشد ولنذكر جواب كل من الفريقين :