الرابع : أنّ الإنسان يصل بالأجهزة الحسية إلى واقع المحسوس وحالها من الحدود والماهيات ، وهذا رابع النتائج ، وإذا ضممت ما أوضحناه في ثالث النتائج من تلك المقالة ، إلى ما مر بيانه في المقالة الثانية من أنّ الإنسان منذ هبط إلى مهد الوجود ، وقف على أنّ وراء ذاته وأفكاره ، عالماً سواه وأنّ عالمه مشحون بغرائب الموجودات ، لظهرت صحة النتيجة الرابعة بأجلى مظاهرها وهي تعد من السهل الممتنع ، خفيّة في وضوحها ، بعيدة عن مستوى الأفهام الساذجة في عين قربها وابتذالها ، ولذلك نجد في المقام زلات وعثرات لا تقال من بعض العاكفين على باب الفلسفة المادية .
سؤال وجواب :
ولعل الوقوف على ما ذكرنا يثير في المقام سؤالًا آخر يتعلق برابع النتائج ، ودونك السؤال بتوضيح منّا :
لو صح ما نَوه به من أنّ الإنسان يصل بحواسه إلى ماهيات المحسوسات ويهتدي بها إلى واقعها ، فلماذا يتخلف علمه ، ويحيق به الخطأ في موراد شتى ؟ ودونك نماذج كثيرة من أخطائها ولا سيما الباصرة :
1 - اتفق العلماء على أنّ لكل جسم حجماً خاصاً واقعياً لا ينقص ولا يزيد ، ولكنّا نراه من القريب على نحو ، غير ما نراه من البعيد ، فواحد من النظرين خطأ جداً .
2 - افرض قاعة مسطحة رفيعة وأنت واقف في ابتدائها أو انتهائها ، فترى النقطة البعيدة من مكان وقوفك مرتفعة ، وكلّما ازداد محل نظرك بعداً من محل وقوفك ، ازداد ارتفاعاً ، ولو نظرت إلى سطحها ، تجد النقطعة البعيدة