والحضوري هو عبارة عن حضور المعلوم بوجوده الخارجي عند المدرك بلا انتزاع صورة علمية منه ، نحو حضور ذاتنا لدى ذاتنا .
والمادي المخبت إلى الحقائق إذا وقف على تيك العلوم والمشاهدات ، ينكشف وجه الحقيقة أمامه ويقف على ما في أُصوله من مشاكل وعيوب .
ماذا يقول المادّيون في الروحيات :
اكتفى الماديون في تفسير الروحيات ، بأُمور طبيعية مما يرجع إلى بعض العلوم وقالوا : إنّ ذلك كلّه من قبيل تبديل الأجزاء المادية إلى أمر روحي في شرائط خاصة ، كتبدل الصوت الحسن إلى السرور والحبور ، وهذا ما يعبّر عنه بتبدل الكمية إلى الكيفية ، فإذا صارت الأجزاء المادية ذات أثر وخاصة واحدة ، قالوا : إنّ ذلك من قبيل تبدل ما هو من مقولة الكم إلى الكيف .
لم يزل الإنسان تتوارد عليه انفعالات روحية كالسرور والآلام وغيرهما ، وهي ترد عليه من طريق الأعصاب إلى الدماغ في شرائط مخصوصة فإذا صارت الأجزاء المادية ذات خاصة واحدة ، يتحقق في المقام ذلك التبدل المخصوص .
وليس للروح والروحيات واقع وراء ذلك التبدل ، ولأجل ذلك تنعدمان بفناء الأعصاب والدماغ أو بتعطلهما عن العمل في شرائط مخصوصة ، وكلما نطق المادي أو تفوه بالروح أو الروحيات فلا يعني منهما أمراً وراء تلك الأُمور المادية ، فلا يعتقد لها حقيقة أو علّة وراء التبدل المذكور .
جوابنا عن مقالهم :
هذا مبلغ علمهم في تفسير الحياة ، وليست حياة البدن وشعور الإنسان