تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الحي وعقلياته ومدركاته ، وما كسب من علوم وإدراكات ، أو ما اتّصف بمساوئ الأخلاق ومحاسنها ، إلّا تلك التفاعلات والانفعالات فالروح والروحيات أعمال فيزيائية وأُمور ميكانيكية ، فالإنسان وروحه عند المادي معامل ، كمعامل الأقمشة تعمل فيها تلك الأُمور الروحية وأنّ لها أسباباً وأدوات لها مدة من الحياة . والإنصاف أنّ القوم قصروا في تفسير الحياة وعلوم الإنسان فاقتصروا في بيان حقائقها ، بمبادئها المادية ، ومقدماتها الطبيعية ، ولا ينكرها أيحكيم نابه أو فيلسوف متضلّع . والكلام كلّه في أنّ ما يشاهده كل الناس عند العلم بالذات ( أنا ) هل ينطبق على تلك الخاصة الدماغية أو هو أمر آخر وراء تلك المقدمات ؟ وقد عرفت تضافر البرهان على الثاني ، فإنّ مشهودنا عند العلم بالذات ( أنا ) لا يقبل الانقسام والكثرة ، لا يقبل الغفلة والغيبة في طول الحياة . وما قالوا من زوال الشعور بذاتنا عند تعطيل الحواس لأجل عوارض من الاغماء ونحوه ، خال عن البرهنة ، مخالف للتجربة ، والتجاريب العلمية قائمة على خلافه ، إذ المغمى عليه في تلك الأحوال المدهشة لا يغفل عن ذاته وينساه ، وأقصى ما تستتبعه هذه الأحوال أنّه لا يذكر مشاهدة ذاته في هذه الأحوال ، لا أنّه يشاهد عدم ذاته أو غفلته عن ذاته وكم فرق بينهما . ظهر ممّا مر في تلك المقالة أمران : 1 - العلم والإدراك مجرّدان لا ماديان . 2 - العلم إمّا حضوري أو حصولي .
أصول الفلسفة — صفحة 177 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جعفر السبحاني