وليد الأمرين لا واحد منهما :
هذا القانون العلمي جرّ الأساتذة إلى القول بمغايرة الصور العلمية مع مصاديقها ، لأنّ وليد الاثنين لا يساوي واحداً بل يعادل المجموع .
قصور هذا القانون عما يرتئيه المادي :
غير خفي على النابه الخبير أنّ المستدل خلط الحابل بالنابل « 1 » وأخذ القضية المشكوكة مكان المسلّمة واستنتج ما لاحظت .
توضيحه : أنّه لا شك أنّ في المقام مؤثّراً ومتأثّراً وأثراً ثالثاً ، يعد وليد الأمرين ، غير أنّ الشك كلّه في أنّ هذا الأثر الثالث هل هو نفس العلم والإدراك أو أمر اعدادي يعد مقدّمة لتحقّق الإدراك ، وهذا الأمر بعد في بوتقة الإجمال لم يبرهن عليه المادّي أصلًا ، بل تسلّم من عند نفسه أنّ الأثر الثالث الذي هو وليد المادّتين ، هو نفس العلم والفكر ، بلا ريب وأنّه ليس وراء الأمرين شيء آخر فبنى عليه ما بنى .
وإن شئت قلت : إنّ أقصى ما يعطيه البرهان المتقدم : أنّ الأثر الحادث الثالث ، لا يساوي المادّة الخارجية ولا المادّة الدماغية لكونه وليدهما ، وأمّا أنّ الإدراك والانكشاف هل هو نفس ذاك الأثر المادّي حتى يتّحد حكمه مع حكم هذا الأثر ، فلا تكون الصورة العلمية نفس المادّة الخارجية ، ولا المادّة الدماغية ، فهو بعد باق تحت ستار الشك .
والحاصل : أنّ هنا مادّة خارجية نفرضها ( أ ) ومادّة دماغية نفرضها ( ب ) ونفرض الأثر الحاصل من تفاعل المادّتين ( ج ) والصورة الإدراكية ( د )
هامش
( 1 ) . مثل يضرب لمن خلط الأُمور خلطاً عشوائياً .