عيسى الماراني الملقب ضياء الدين شرح الكتاب المذكور في قريب من عشرين مجلداً لكنه لم يكمله ، بل بلغ فيه إلى كتاب الشهادات وسماة الاستقصاء لمذاهب العلماء والفقهاء . وسيأتي ذكر ذلك في ترجمته في السنة التي توفي فيها سنة اثنين وستمائة بالقاهرة . والثالث والرابع السيدان الكبيران الوليان الشهيران الإمامان الجليلان أبو الذبيح إسماعيل ابن محمد الحضرمي اليمني ، وأبو زكريا محيي الدين النووي ، وهما متعاصران توفيا في سنة واحدة سنة ست وسبعين وستمائة . ولا أدري أيهما سبق بالشرح ، فلهذا جمعتهما ، وسيأتي ذكرهما في السنة المذكورة ، وثني من فضائلهما بالتعديد . والخامس الإمام العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي ، وكل هؤلاء المذكورين ما أكملوا شرحه سوى العراقي والحضرمي وشرح السبكي ، إنما بناه على ما انتهى إليه النووي ، وهو باب الربا ، ولم يكمله أيضاً ولقب أبو إسحاق المذكور بالعراقي لاشتغاله ببغداد . وفيها توفي علاء الدين خوارزم شاه سلطان الوقت . ملك من السند والهند وما وراء النهر إلى خراسان إلى بغداد . وكان جيشه مائة الف فارس وهو الذي أزال دولة سلجوق . وكان شجاعاً فارساً عالي الهمة ، تغير على الخليفة ، وعزم على قصد العراق ، فجاءه الموت فجأة في رمضان ، وحمل إلى خوارزم ، وقيل كان عنده أدب ومعرفة بمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - وقام مدة بعد ولده قطب الدين محمد . وفيها توفي مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جميل الكيلاني الشافعي الفرضي مدرس مدرسة صلاح الدين في القدس ، وهو أحد من قام على الحكيم الشهروردي وأفتى بقتله . وفيها توفي أبو علي المعروف بالقاضي الفاضل عبد الرحيم ابن القاضي الملقب بالأشرف أبي المجد علي ابن القاضي الملقب بالسعيد أبي محمد الحسن بن الحسن اللخمي العسقلاني المولد ، المصري الدار ، وزر للسلطان صلاح الدين ، وتمكن منه غاية التمكن : وبرز في صناعة الإنشاء ، وفاق المتقدمين ، وله فيه الغرائب مع الإكثار . قال ابن خلكان : أخبرني أحد الفضلاء الثقات المطلعين على حقيقة أمره أن مسودات رسائله في المجلدات والتعليقات في الأوراق إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد ، وهو مجيد في أكثرها . قال العماد الأصبهاني في كتاب الخريدة في حقه : رب العلم والبيان واللسن واللسان ، القريحة والوقادة والبصيرة النقادة والبديهة المعجزة والبديعة المطرزة ،
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 367
مساهمون: خليل المنصور
ص٣٦٧