تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المؤمنين العباسي ، فأعقب ذلك موت العاضد العبيدي يوم عاشوراء ، فجلس صلاح الدين للعزاء ، وبالغ في الحزن والبكاء ، وتسلم القصر وما حوى ، واهتبط على أهل القصر في مكان أفرد لهم ، وقرر لهم ما يكفيهم ، ووصل إلى بغداد أبو نصر سعد بن عصرون رسولاً بذلك ، فزينت بغداد فرحاً وكانت خطبة بني العباس قد قطعت من مصر مائتي سنة وتسع سنين وحلت مكانها خطبة بني عبيد . فأرسله بالخلع لنور الدين وصلاح الدين ، وكانت خلعة نور الدين فرجية وجبة وقباء وطوق ذهب وزنه ألف دينار ، ومعها حصان بسرجه ، وحصان يجنب بين يديه ، وسيفان ولواء ، فقلد السيفين إشارة إلى الجمع له بين الشام ومصر . وفيها سار نور الدين لحصار الكرك ، وطلب صلاح الدين فاعتذر ، فلم يقبل عذره ، وهم بالدخول إلى مصر وعزل صلاح الدين عنها ، فبلغ ذلك صلاح الدين فجمع خواصه وواله وخاله شهاب الدين الحارمي في جماعة أمراء ، واستشارهم فقال ابن أخيه عمر : إذا جاءنا ققاتلناه . وتابعه غيره على ذلك من الحاضرين ، فشتمهم والد صلاح الدين نجم الدين أيوب ، وأحد وزيرهم ، وقال لابنه : أنا أبوك وهذا خالك ، في هؤلاء من يريد لك الخير مثلنا ؟ فقال : لا ، قال : والله لو رأيت أنا وهذا نور الدين لم يمكنا إلا أن ننزل نقبل الأرض ، ولو أمرنا بضرب عنقك لفعلنا ، فما ظنك بغيرنا ، وهذه البلاد لنور الدين ؟ ! ! فإن أراد عزلك فأي حاجة له في المجيء ، بل يطلبك بكتاب . ثم تفرقوا وكتب غير واحد من الأمراء بهذا المجلس المذكور إلى نور الدين ، فلما خلا نجم الدين بابنه قال : أنت جاهل ، تجمع هذا الجمع وتطلعهم على سرك ؟ ! فلو قصدك نور الدين لم تر منهم معك أحداً ، فاكتب إليه واخضع له ، ففعل . وفيها توفي يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي الملقب صائن الدين ، أحد الأئمة المتأخرين في القراءات وعلوم القرآن الكريم والحديث والنحو واللغة وغير ذلك ، ودخل الإسكندرية وسمع من جماعة كثيرة وكذلك بمصر ، ودخل بغداد وقرأ القران ، وسمع