تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
دينه على الدين كله ، القاهر فوق عباده فلا يمانع ، والظاهر على خليقته فلا ينازع ، والآمر بما شاء فلا يراجع ، وألفاكم بما يريد فلا يدافع ، أحمده على إظفاره وإظهاره ، وإعزازه لأوليائه ونصره لأنصاره ، وتطهيره بيته المقدس من أدناس الشرك وأوضارة ، حمد من استشعر الحمد باطن سره وظاهراً جهاره ، وأشهد أن لا آله الا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد ، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه ، وأرضى به ربه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، رافع الشك ودافع الشرك وداحض الإفك ، الذي أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وعرج به منه إلى السماوات العلى ، إلى سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى ، ما زاغ البصر وما طغى ، صلى الله عليه وعلى خليفته أبي بكر الصديق السابق إلى الإيمان ، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول من رفع عن هذا البيت شعار الصلبان ، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين جامع القرآن وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك ومكسر الأوثان ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان . أيها الناس ! أبشروا برضوان الله الذي هو الداية القصوى والدرجة العليا لما يسره الله على أيديكم من استرداد هذه الضآلة من الأمة الضآلة ، وردها إلى مقرها من الإسلام بعد ابتذالها في أيدي المشركين قريباً من مائة عام ، وتطهير هذا البيت الذي أذن الله أن يرفع ويذكر فيها اسمه ، وإماطة الشرك عن طرقه بعد أن امتد عليها رواقه واستقر فيها رسمه ، ورفع قواعده بالتوحيد ، فإنه بنى عليه وشيد بنيانه بالتمجيد ، وإنه أسس على التقوى من خلفه ومن بين يديه ، فهو موطن أبيكم إبراهيم ومعراج نبيكم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، وقبلتكمم التي كنتم تصلون إليها في ابتداء الإسلام ، وهو مقر الأنبياء ومقدس الأولياء ، ومدفن الرسل ومهبط الوحي ، ومنزل به ينزل الأمر والنهي ، وهو في أرض المحشر وصعيد المنشر ، وهو في الأرض المقدسة التي ذكرها الله تعالى في كتابه المبين ، وهو المسجد الذي صلى فيه رسول الله بالملائكة المقربين ، وهو البلد الذي بعث الله إليه عبده ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم وروحه عيسى الذي كرمه برسالته ، وشرفه بنبوته ، ولم يزحزحه عن رتبة عبوديته ، فقال تعالى : " لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون " ، - النساء 172 - كذب العادلون بالله وضلوا ضلالاً بعيداً ، ما اتخذ الله من ولد وما كان معه إله ، إذا لذهب كل إله بما خلق ، وأملا الآية " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم " ، أالمائدة 17 ، 72 - إلى آخر الآيات من المائدة * . . وهو أول القبلتين وثاني المسجد وثالث الحرمين ، لا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه ، ولا
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 283 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي