تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وفيها توفي الإمام أبو بكر الأزدي يحيى بن سعدون القرطبي النحوي ، نزيل الموصل وشيخها ، سمع بقرطبة ومصر وبغداد ، وأخذ عن الزمخشري وبرع في العربية والقراءات ، وتصدر فيها مدة . وكان ذا عبادة وورع ، وتبحر في العلوم . وفيها توفي أبو الفتوح نصر الله بن قلانس الشاعر اللخمي الإسكندري . كان شاعراً مجيداً وفاضلاً نبيلاً ، صحب الشيخ الحافظ أبا طاهر السلفي ، وانتفع بصحبته ، وأثنى عليه الحافظ المذكور ، ودخل بلاد اليمن ، وامتدح بعض الوزارء في مدينة عدن ، فأحسن إليه وأجزل صلتة ، تم ركب البحر فغرق جميع ما كان معه ، فعاد إليه عرياناً ، وأنشده قصيدة مطلعها : صدرنا وقد نادى السماح بنا ردوا * فعدنا إلى مغناك والعود أمد وأنشده أيضاً قصيدة مفتتحها : سافر إذا حاولت قدراً * سار الهلال فعاد بدرا والماء يكسب ما جرى * طيبا ًويخبث ما استقرا وتنقل الدرر النفيسة * بدلت بالبحر نحرا ومعنى البيت الثاني مأخوذ من قول بديع الزمان : الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه . والبيت الثالث مأخوذ من قول صرد الشاعر وهو : نقل ركابك في الفلا * ودع الغواني في الخدور لولا التنقل ما ارتقى * درر البحور إلى النحور

سنة ثمان وستين وخمس مائة

فيها دخل قراقوش - بالقاق مكررة والشين المعجمة - ابن أخي السلطان صلاح الدين بلاد المغرب ، فنازل طرابلس مدة وافتتحها - وكان للفرنج - . وفيها سار شمس الدولة أخو صلاح الدين إلى اليمن ، فافتتحها وقبض على المتغلب عليها الزنديق المسمى بعبد النبي .