تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وحاصروا القاهرة ، وأخذوا كل ما كان خارج السور ، فكاتب شاور نور الدين واستنجد به ، وسود كتابه وجعل في طيه ذوائب نساء القصر . وكان نور الدين بحلب ، فساق إليه أسد الدين من حمص ، فجمع العساكر ثم توجه في عسكر يقال كان سبعين ألفا ما بين فارس وراجل ، فتقهقرت الفرنج ، ودخل القاهرة وجلس في دست الملك ، وخلع عليه العاضد خلع السلطنة ، وعهد إليه بوزارته ، وقبض على شاور ، فأرسل إليه العاضد بطلب رأس شاور ، فقطعه ، وأرسل به إليه . وشاور المذكور كان قد ولاه الملك الصالح بلاد الصعيد ، ثم لما مات الملك الصالح دخل القاهرة بالعساكر ، وقتل الملك ولد الملك الصالح ، وجلس مكانه . ثم بعد شهرين مات أسد الدين ، فقلد العاضد منصبه ابن أخيه صلاح الدين يوسف ابن نجم الدين ، ولقبه بالملك الناصر ، ثم ثار عليه السودان ، فحاربهم وظفر بهم وقتل منهم قتلاً عظيماً . وفيها توفي صاحب دمشق مجير الدين الملقب بالملك المظفر . وفيها توفي شاور مقتولاً كما ذكرنا ، وقد تقدم ذكر قهره لوزير العاضد الملقب بالعادل ، وقتله له وجلوسه في الوزارة مكانه . وفيها توفي شيخ المقرئين بالأندلس أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن هذيل . وكان فيه مجموع فضائل من القراءة والزهد والورع والتواضع والتقلل من الدنيا والإعراض عنها وكثرة الصيام والقيام والصدقة والتجويد والإتقان في القراءات . وفيها توفي القاضي زكي الدين أبو الحسن علي ابن القاضي أبي المعالي محمد بن يحيى القرشي قاضي دمشق ، استعفي عن القضاء فأعفي ، وسار فحج . وفيها توفي أبو المعالي محمد بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي الأموي العثماني ، كان ذا فضائل عديدة من الفقه والأدب وغيرهما ، وله النظم المليح والخطب والرسائل ، وتولى القضاء بدمشق ، وكانت له عند السلطان صلاح الدين المنزلة السنية
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 281 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي