وفيها توفي الإمام تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن أبي بكر محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد التميمي السمعاني المروزي الفقيه الشافعي ، ذكره الشيخ عز الدين أبو الحسن علي بن الأثير الجزري في مختصره فقال . أبو سعد واسطة عقد البيت السمعاني ، وعينهم الباصرة ويدهم الناصرة ، وإليه انتهت رئاستهم ، وبه كملت سيادتهم . رحل في طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ، إلى ما وراء النهر وسائر بلاد خراسان مرات ، وإلى قومس والري وأصبهان وهمدان وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها من البلاد التي يطول ذكرها ويتعذر حصرها ، ولقي العلماء وجالسهم ، وأخذ عنهم ، واقتدى بأفعالهم الجميلة وأثارهم الحميدة ، وروى عنهم . وكانت عدة شيوخه تزيد على أربعة آلاف شيخ ، وكان حافظاً ثقة مكثراً واسع العلم كثير الفضائل ظريفاً لطيفاً مبجلاً نظيفاً نبيلاً شريفاً ، وصنف التصانيف الحسنة العزيزة الفائدة ، من ذلك تذييل تاريخ بغداد الذي صنفه الفاضل أبو بكر الخطيب وهو نحو خمسة عشر مجلدا . وتاريخ مرو يزيد على عشرين مجلدا ، والأنساب نحو ثماني مجلدات وهو الذي اختصره الشيخ عز الدين المذكور ، واستدرك عليه مختصره في ثلاث مجلدات . وكانت ولادة أبي سعد يوم الاثنين الهادي والعشرين في شعبان سنة ست وخمس مائة ، وكان أبوه إماماً فاضلاً مناظراً فقيهاً محدثاً شافعياً ، وله عدة تصانيف وشعر غسله قبل موته وإملاء لم يسبق إلى مثله ، وتوفي أبوه المذكور وقت فراغ الناس من صلاة الجمعة ثاني عشر صفر سنة عشر وخمس مائة . وفيها توفي الحافظ المفسر الواعظ الأديب المتقن أبو شجاع عمر بن محمد البسطامي .
؟ ؟ ؟ سنة ثلاث وستين وخمس مائة
وفيها أعطى نور الدين لنائبه أسد الدين حمص وأعمالها ، فبقيت في يده مائة سنة . وفيها توفي أبو محمد عبد الله بن علي الأصبهاني المقرئ ، كان عالما زاهداً معمراً .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 279
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٧٩