وترى المجرة والنجوم كأنما * تسقي الرياض بجدول ملآن
لو لم يكن نهراً لما عامت به * أبداً نجوم الحوت والسرطان
وذكر العماد الكاتب في كتاب السيل على الذيل الذي ذيل به على الخريدة أنه كان أشعر من أخيه الرشيد ، والرشيد أعلم منه في سائر العلوم . قلت : ويشبه أن يكون نسبة هذين الأخوين الشريفين : الرضي والمرتضى ، فإن الرضي كان أشعر ، والمرتضى كان أعلم . وولي الرشيد المذكور النظر في ثغر الإسكندرية بغير اختياره ، وقتله الوزير شاور ظلماً وكان أوحد عصره في علم الهندسة والرياضيات والعلوم الشرعيات ، والآداب والشعريات . وقال العماد : أنشدني محمد بن موسى اليمني ببغداد قال : أنشدني القاضي الرشيد باليمن لنفسه في رجل :
لئن خاب ظني في رجائك بعدما * ظننت فإني قد ظفرت بمنصفي
فإنك قد كلفتني محل منة * ملكت بها شكري لدى كل موقف
لأنك قد حذرتني كل صاحب * وأعلمتني أن ليس في الأرض من يفي
وله أيضاً مما نقله عنه العماد المذكور .
إذا ما نبت بالحر دار يودها * ولم يرتحل عنها فليس بذي حزم
وهبه بها صباً ألم يدر أنه * سيزعجه منها الحمام على رغم
وله أيضاً مما أنشده عنه أمير أبو الفوارس مرهف بن أسامة :
جلت علي الرزايا بل جلت هممي * وهل يضر جلاء الصارم الذكر
غيري بغيره عن حسن شيمته * صرف الزمان وما يأتي من الغير
لو كانت النار للياقوت محرقة * لكان يشتبه الياقوت بالحجر
لا تغررن بأطماري وقيمتها * فإنما هي أصداف على درر
ولا تظن خفاء النجم من صغر * فالذنب في ذاك محمول على البصر
وهذا البيت الأخير مأخوذ من قول أبي العلاء المعري ، حيث قال في قصيدة له طويلة :
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته * والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
وكان الرشيد قد سافر إلى اليمن رسولاً ، ومدح جماعة من ملوكها . وممن مدحه منهم علي بن حاتم الهمداني ، قال فيه :
لئن أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا * فلست أبالي القحط في أرض قحطان
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 276
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٧٦