زبيد أحمد بن أبي الخير جالسا بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يعرفه الرائي ، فقال : يا رسول الله ، من هذا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : هذا الذي لم ينزل على سنتي : أحمد بن أبي الخير . قلت : وعقيدته عقيدة الأشعرية ، والدليل على ذلك أنه سألني بعض الفقهاء من أهل عدن ، هو الفقيه عمر بن يحيى المعروف بابن الجراف بالجيم والراء المشددة عن عقيدة أشير عليه بها ليعتمد عليها ، فقلت له : عليك بعقيدة الإمام عز الدين بن عبد السلام - وإنما أشرت بها لأنها لإمام فحل في مبارزة الخصوم ، مشهور بالمحاسن وتحقيق العلوم - فقال لي : قد أشار علي بها الإمام أحمد بن أبي الخير ، فأعجبني ذلك ، وسررت به لكونه من أئمة المحدثين ، وبعضهم يعتقد الظواهر .
قلت ومن ذلك منامات أخر مما يتعلق بي - مشتملة على كلام طويل أحكيها بلفظها أو معناها - والله على ما أقول وكيل . الله يجعل ذلك نصحاً لا تبجحاً ، وإرشاداً لا تمدحاً ، ويرزقنا السلامة من الزيغ والفتن الباطنة والظاهرة والعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة . ومن ذلك ما أخبرني بعض مشايخ الصوفية اليمانيين المباركين الصالحين بمكة في بعض حجاته نفع الله تعالى ببركاته قال : لما دخلت تعز اجتمعت بجماعة من أهلها أو قال من فقهائها فجرى ذكرك بقول لي فقالوا : ذاك أشعري يعني أنهم أخرجوا ذلك مخرج القدح في المذهب المذكور فقال : فبت وفي نفسي شيء من ذلك ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في المنام فقلت : يا رسول الله ما تقول في فلان ؟ فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم بجواب يسر ، أستقبح أن أذكره لكونه يتعلق بالمدح لي والوعد بما لست من أهله ، وإن كان فضل الله تعالى أوسع من ذلك ، أسأله من كرمه تعالى حصول نيله . ومن ذلك أنه جاءني في كتاب من اليمن من بعض الصالحين في عدن - قبل تاريخ هذا الكتاب بنحو سنتين - مشتمل على معارف وحكم ومواعظ وعبر ، فيه كفاية لمن اتعظ واعتبر ، وهو مختوم بكلام مضمونه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في جامع أو قال : في مسجد ، وهو معه ، وفي ذلك المسجد حلمات كثيرة ، فأخذ - صلى الله عليه وآله وسلم - بيده ومشى به إلى حلقة ، ذكر في كتابه أني أنا المتحدث فيها ، ثم قال له - صلى الله عليه وآله وسلم - : عليك بحلقة الفقيه فلان ، وأشار إلي . قلت : ووجه الاستدلال بهذا على صحة العقيدة أن من أمر الشارع بمجالسته فقد أرشد إلى الاقتداء به ، ومن جملة ما يقتدى به من الخصائل الحميدة : صحة العقيدة .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 253
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٥٣