تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
رآه بطلميوس على تلك الصورة علم أنه يرتسم في السطح ويكون نصف دائرة ، ويحصل منه ما يحصل من الكرة ، فوضع الأصطرلاب ، ولم يسبق إليه ، وما اهتدى أحد من المتقدمين إلى أن هذا القدر يتأتى في الخط ، ولم يزل الأمر مستمراً على استعمال الكرة والأصطرلاب إلى أن استنبط الشيخ شرف الدين الطوسي المذكور في ترجمة الشيخ كمال الدين بن يونس - رحمهما الله تعالى - ، وهو شيخه في هذا العلم - أن يضع المقصود من الكرة والأصطرلاب في خط ، فوضعه وسماه العصا ، وعمل له رسالة بديعة ، وكان قد أخطأ في بعض هذا الوضع ، فأصلحه الشيخ كمال الدين ، وهذبه . والطوسي أول من أظهر هذا في الوجود ، فصارت الهيئة توجد في الكرة ، لأنها تشتمل على الطول والعرض والعمق ، ويوجد في السطح الذي هو مركب من الطول والعرض بغير عمق ، ويوجد في الخط الذي هو عبارة عن الطول فقط ، ولم يبق سوى النقطة ، ولا يتصور أن يعمل فيها شيء ، لأنها ليست جسماً ولا سطحاً ولا خطاً ، بل هي في طرف الخط . كما أن الخط طرف السطح ، والسطح طرف الجسم ، والنقطة لا تتجزأ ، فلا يتصور أن يرتسم فيها شيء ، وهذا وإن كان خروجاً عما نحن بصدده فإنه لا يخلو عن فائدة ، والعلم به خير من الجهل به .

سنة خمس وثلاثين وخمس مائة

فيها ألح زنكي على دمشق للحصار ، وخرب وعاث بحوران ، ثم التقاه عسكر دمشق ، فقتل جماعة ، ثم ترحل إلى الشرق . وفيها توفي الحافظ الكبير أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الطليحي الأصبهاني ، إمام أئمة وقته وأستاذ علماء عصره . قال ابن السمعاني : هو أستاذي في الحديث ، وعنه أخذت هذا القدر ، وهو إمام في التفسير والحديث واللغة والأدب ، عارف بالمتون والأسانيد . أملى بجامع أصبهان قربياً من ثلاثة آلاف مجلس . وقال أبو عامر العبدري : ما رأيت مثله ذاكرته ، فرأيته حافظاً للحديث ، عارفاً بكل علم متفنناً ، وقال غيره : صنف التفسير في ثلاثين مجلدا كباراً . وفيها توفي رزين بن معاوية العبدري الأندلسي ، مصنف تجريد الصحاح . ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري الحنبلي ، سمع من علي بن عيسى الباقلاني ، وأبي الطيب الطبري وطائفة . وتفقه على القاضي أبي يعلى ، وبرع في الحساب والهندسة ، وشارك