تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
في العلوم . قال ابن السمعاني : ما رأيت أجمع للفنون منه ، نظر في كل علم . وفيها توفي الشيخ الكبير العالم العارف ، ذو الأسرار والمعارف أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف الهمذاني شيخ الصوفية بمرو وبقية مشايخ الطريق السالكين الشاملين ، تفقه على الشيخ أبي إسحاق ، فأحكم مذهب الشافعي ، وبرع في المناظرة ، ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه . روى عن الخطيب والكبار ، وسمع بأصبهان وبخارى وسمرقند ، ووعظ وخوف ، وانتفع به الخلق ، وكان صاحب أحوال وكرامات ، وتوفي في ربيع الأول عن أربع وتسعين سنة . وفيها توفي أبو نصر محمد بن عبيد الله بن خاقان القيسي صاحب كتاب قلائد العقيان ، له عدة تصانيف منها الكتاب المذكور ، جمع فيه الشعراء المغرب وطائفة كثيرة ، وتكلم على ترجمة كل واحد منهم بأحسن عبارة وألطف إشارة . هكذا حكي عنه . وله أيضاً كتاب مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس ، وهو ثلاث نسخ : كبرى ووسطى وصغرى ، وهو كثير الفائدة ، لكنه قليل الوجود في هذه البلاد ، وكلامه في هذه الكتب يدل على فضله وغزارة مادته ، وكان كثير الأسفار سريع التنقلات . قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه الموسوم بالمطرب من أشعار أهل المغرب : لقيت جماعة من أصحابه حدثوني عنه تصانيفه وعجائبه ، وكان مخلوع العذار في دنياه ، ولكن كلامه في تآليفه كالسحر الحلال والماء الزلال ، قيل : ذبح في مسكنه في مراكش ، أشار بقتله أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين . وفيها توفي أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف الهمداني ، الفقيه الفاضل العالم الشامل الرباني ، قدم بغداد ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ، واشتغل عليه حتى برع في أصول الفقه والمذهب والخلاف . وسمع الحديث من جماعة ببغداد وأصبهان وسمرقند ، ثم زهد في الدنيا ، ولزم العبادة والرياضة والمجاهدة حتى صار من العلماء الذين يهتدي بهم الخلق إلى الله عز وجل ، وعقد له مجلس الوعظ في المدرسة النظامية في بغداد ، وصادف قبولاً عظيماً من الناس . قال الشيخ الصالح أبو الفضل صافي بن عبد الله الصوفي : حضرت مجلس شيخنا يوسف الهمداني في النظامية - وكان قد اجتمع عليه العالم - فقام فقيه يعرف بابن السقا ، وسأله ، فقال الشيخ العارف ذو المعارف والنور يوسف بن أيوب المذكور : جلس ، فإني أجد من كلامك رائحة الكفي ، ولعلك تموت على غير دين الإسلام . قال أبو الفضل : فاتفق بعد