سنة ست وخمس مائة
فيها وقيل في التي تليها : توفي أبو غالب أحمد بن محمد الهمداني العدل ، وأبو القاسم إسماعيل بن الحسين القريض ، والفضل بن محمد القشيري النيسابوري الصوفي ، وأبو سعد المعمر بن علي البغدادي ، الحنبلي الواعظ المفتي ، كان يبكي الحاضرين ويضحكهم ، وله قبول زائد وسرعة جواب ، وحدة خاطر وسعة دائرة ، روى عن ابن غيلان وأبي محمد الجلال .
سنة سبع وخمس مائة
في المحرم منها التقى عسكر دمشق والجزيرة ، وعسكر الفرنج بأرض طبرية وكانت وقعة مشهورة قتلهم المسلمون فيها قتلاً ذريعاً ، وأسروهم ، وممن أسر ملكهم ابن صاحب القدس ، لكن لم يعرف ، فبذل شيئاً للذي أسره ، فأطلقه ، ثم أنجدهم عسكر أنطاكية وطرابلس ، ورد المنهزمون ، فثبت لهم المسلمون ، وانحاز أعداء الله إلى جبل ، ورابط الناس بإزائهم يرمونهم ، وأقاموا كذلك سبعة وعشرين يوماً ، ثم سار المسلمون فنهبوا بلاد الفرنج وضياعهم ما بين القدس إلى عكا ، وردت عساكر الموصل ، وتخلف مقدمهم مودود بدمشق ، وأمر العساكر بالقدوم في الربيع ، فوثب على مودود باطني يوم جمعة ، فقتله ، وقتل الباطني . وفيها توفي أبو بكر الحلواني أحمد بن علي بن بدران ، وكان ثقة متعبداً زاهداً ، روى عن القاضي أبي الطيب الطبري وطائفة . وفيها توفي رضوان صاحب حلب ابن تاج الدولة السلجوقي ، ومنه أخذت الفرنج أنطاكية ، وملكوا بعده ابنه ألب أرسلان الأخرس . وفيها توفي أبو غالب شجاع بن فارس الذهلي السهروردي ثم البغدادي الحافظ ، نسخ ما لا ينحصر من التفسير والحديث والفقه لنفسه وللناس ، حتى إنه كتب شعر ابن الحجاج سبع مرات . وفيها توفي الشاشي المعروف بالمستظهري : فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين شيخ الشافعية ، كان فقيه وقته ، تفقه أولاً على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني