المصنفات البديعات ، وغاص في بحر العلوم ، واستخرج عنها الجواهر النفيسات ، وسحر العقول يحسن العبارة وملاحة الأمثلة وبداعة الترتيب والتقسيمات والبراعة في الصناعة العجيبة ، مع جزالة الألفاظ وبلاغة المعاني الغريبات ، والجمع بين علوم الشريعة والحقيقة ، والفروع والأصول ، والمعقول والمنقول ، والتدقيق والتحقيق ، والعلم والعمل ، وبيان معالم العبادات والعادات ، والمهلكات والمنجيات ، وإبراز محاسن أسرار المعارف المحجبات العاليات ، والانتفاع بكلامه علماً وعملاً لا سيما أرباب الديانات - والدعاء إلى الله سبحانه برفض الدنيا والخلق ومحاربة الشيطان والنفس ، بالمجاهدة والرياضيات ، وإفحام الفرق أيسر عنده من شرب الماء : بالبراهين القاطعة ، وتوبيخ علماء السوء الراكنين إلى الظلمة والمائلين إلى الدنيا الدنية ، أولي الهمم الدنيات ، وغير ذلك مما لا يحصى مما جمع في تصانيفه من المحاسن الجميلات والفضائل الجليلات ، مما لم يجمعه مصنف - فيما علمنا - ولا يجمعه فيما نظن ، ما دامت الأرض والسماوات ، فهو سيد المصنفين عند المنصفين ، وحجة الإسلام عند أهل الاستسلام لقبول الحق من
المحققين في جميع الأقطار والجهات ، وليس يعني أن تصانيفه أصح ، فصحيحا البخاري ومسلم أصح الكتب المصنفات . وقد صنف الشيخ الفقيه الإمام المحدث شيخ الإسلام ، عمدة المسندين ومفتي المسلمين ، جامع الفضائل قطب الدين : محمد ابن الشيخ الإمام العارف أبي العباس القسطلاني - رضي الله تعالى عنهما - كتاباً أنكر فيه على بعض الناس ، وأثنى على الإمام أبي حامد الغزالي ثناء حسناً ، وذم إنساناً ذمة ، قال في أثناء كلامه : ومن نظر في كتب الغزالي وكثرة مصنفاته وتحقيق مقالاته ، عرف مقداره ، واستحسن آثاره ، واستصغر ما عظم من سواه ، وعظم قدره فيما أمده الله به من قوله ، ولا مبالاة بحاسد قد تعاطى ذمة أو معانداً ، بعده الله عن إدراك معاني بهمة ، فهو كما قيل : في جميع الأقطار والجهات ، وليس يعني أن تصانيفه أصح ، فصحيحا البخاري ومسلم أصح الكتب المصنفات . وقد صنف الشيخ الفقيه الإمام المحدث شيخ الإسلام ، عمدة المسندين ومفتي المسلمين ، جامع الفضائل قطب الدين : محمد ابن الشيخ الإمام العارف أبي العباس القسطلاني - رضي الله تعالى عنهما - كتاباً أنكر فيه على بعض الناس ، وأثنى على الإمام أبي حامد الغزالي ثناء حسناً ، وذم إنساناً ذمة ، قال في أثناء كلامه : ومن نظر في كتب الغزالي وكثرة مصنفاته وتحقيق مقالاته ، عرف مقداره ، واستحسن آثاره ، واستصغر ما عظم من سواه ، وعظم قدره فيما أمده الله به من قوله ، ولا مبالاة بحاسد قد تعاطى ذمة أو معانداً ، بعده الله عن إدراك معاني بهمة ، فهو كما قيل :
قل لمن عن فضائله تعامنى * تعام ، لن تعدم الحسناء ذاما
هذا بعض كلامه بحروفه ، وقال بعض العلماء المالكية والمشايخ العارفين الصوفية ، الناس من فضلة علوم الغزالي ، معناه : أنهم يستمدون من علومه ومدده ، ويستعينون بها على ما هم بصدده ، زاده الله تعالى فضلاً ومجداً على رغم الحساد والعدي . قلت وقد اقتصرت على هذا القدر اليسير من محاسنه وفضله الشهير ، محتوياً بذكر شيء مما له من الفضل الباهر والجاه والنصيب الوافرة ، وشرف المجد والمفاخر ، مما روينا بالأسانيد العالية عن السادة الأكابر ، أعني : أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتعزير
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 145
مساهمون: خليل المنصور
ص١٤٥