تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
به المصطفى باهي لعيسى ابن مريم * جليل العطايا والكليم المفضل أعندكما حبر كهذا فقيل : لا * وناهيك في هذا الفخار المؤثل رآه الولي الشاذلي في منامه * وترويه عنه من طريق مسلسل تصانيفه فاقت بنفع وكثرة * وحلة حسن كم بها لعزيز قل وكم حجة الإسلام حاز فضيلة * وكم حلة حسناتها فضله جلي بها جاهل مع حاسد طاعن فذا * تعامى وعنها ذاك أعمى قد ابتلي وما ضر سلمى ذم عالي جمالها * ومنظرها الباهي ومنطقها الحلي لئن ذمها جاراتها ونضائر * وعين جمالاً في حلاها وفي الحلي فما سلمت حسناء عن ذم حاسد * وصاحب حق من عداوة مبطل ولم يعقب إلا البنات ، وكان يعرض عليه الأموال فما يقبلها ، ويعرض عنها ، ويكتفي بالقدر الذي يصون له دينه ، ولا يحتاج معه إلى التعرض لسؤال . قال الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر - رحمة الله عليه - : سمعت الإمام الفقيه أبا القاسم سعد بن علي بن أبي هريرة الأسفرائيني الصوفي الشافعي بدمشق قال : سمعت الشيخ الإمام الأوحد زين القراء جمال الحرم أبا الفتح عامر بن بحام بن أبي عامر الساوي بمكة - رحمه الله تعالى - يقول : دخلت المسجد الحرام يوم الأحد فيما بين صلاة الظهر والعصر الرابع عشر عن شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة - وذكر شيئاً ظهر عليه من الوجد وأحوال الفقراء - قال : فكنت لا أقدر أن أقف ، ولا أجلس لشدة ما بي ، فكنت أطلب موضعاً أستريح فيه ساعة على جنبي ، فرأيت باب بيت الجماعة للرباط الراسي عند باب المروة مفتوحاً ، قلت : يعني في جهة الباب المسمى في الحديث الحزور ، قال : فقصدته ، ودخلت فيه ، وقعت على جنبي الأيمن بحذاء الكعبة المشرفة مفترشاً يدي تحت خدي ، لكيلا يأخذني النوم ، فينقض طهارتي ، فإذا برجل من أهل البدعة معروف بها ، جاء ونشر مصلاه على باب ذلك البيت ، وأخرج لوحاً من جيبه أظنه كان من الحجر ، وعليه كتابة ، فقبله ووضعهه بين يديه ، وصلى صلاة طويلة مرسلاً يديه فيها على عادتهم ، وكان يسجد على ذلك اللوح في كل مرة ، فإذا فرغ من صلاته سجد عليه وأطال فيه ، وكان يمعك خده من الجانبين عليه ، ويتضرع في الدعاء ثم رفع رأسه وقبله ووضعه على عينيه ، ثم قبله ثانياً وأدخله في جيبه كما كان .