تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة ، اغتسل ولبس ثيابه ، ومشي حتى يبلغ باب السجن ، فيقول السجان : أين تريد ؟ . فيقول : أجيب داعي الله ، فيقول : ارجع عفاك الله فيقول : اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني . وقال الربيع : كان الرجل ربما يسأل الشافعي عن المسألة فيقول : سل أبا يعقوب ، فإذا أجابه أخبره ، فيقول : هو كما قال : وقال الخطيب البغدادي : قال الشافعي : ليس أحد أحق بمجلس من يوسف بن يحيى ، وقال الربيع : كنت عند الشافعي أنا والمزني وأبو يعقوب البويطي قال للبويطي : أنت تموت في الحديث ، وقال لي : موتك في الحديث ، وقال للمزني : هذا النواظر ، الشياطين تطيعه . وفيها توفي أبو تمام الطائي : حبيب بن أوس الحوراني ، متقدم شعراء عصره في ديباجة لفظه وصناعة شعره وحسن أسلوبه ، وله : كتاب الحماسة الدال على غزارة فضله واتقان معرفته وحسن اختياره ، وله مجموع آخر سماه " فحول الشعراء " جمع فيه بين طائفة كثيرة من شعراء الجاهلية والمخضرمين والإسلاميين و " كتاب اختيارات من شعر الشعراء " ، كان له من المحفوظات ما لا يلحقه فيه غيره قبل ، كان يحفظ أربعة آلاف ديوان الشعر غير ألف أرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع ، ومدح الخلفاء ، وأخذ جوائزهم ، وجاب البلاد ، وقصد البصرة ، وبها عبد الصمد بن المعدل الشاعر ، فلما سمع بوصوله وكان في جماعة من غلمانه وأتباعه خاف من قدومه أن يميل الناس إليه ، ويعرضوا عنه ، فكتب إليه قبل دخوله البلد : أنت بين اثنين تبرز للناس * وكلتاهما بوجه مذال أيما يبقى لوجهك هذا * بين ذل الهوى وذل السؤال فلما وقف على هذا النظم أضرب عن مقصده ورجع ، وقال : قد شغل هذا ما يليه ، فلا حاجة لنا فيه ، ولما قال ابن المعدل هذا النظم ، كتبه ودفعه إلى وراق ، وكان هو وأبو تمام يجلسان إليه ، ولا يعرف أحدهما الآخر ، وأمره أن يدفعه إلى أبي تمام ، فلما قرأ الورقة أبو تمام قال :