تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وفي السنة المذكورة توفي الإمام الحبر الحافظ أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي وصاحب الطبقات والتواريخ . وفيها توفي الحافظ محدث بغداد أبو الحسن علي بن الجعد الهاشمي مولاهم ، روى عن شعبة وابن أبي ذيب والكبار ، وقيل : مكث سنين يصوم يوماً ويفطر يوماً .

سنة إحدى وثلاثين ومائتين

فيها ورد كتاب الواثق على أمير البصرة يأمر بامتحان الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن ، وكان قد تبع أباه في امتحان الناس . وفيها قتل أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد ، من أولاده أمراء الدولة ، نشأ في علم وصلاح ، وكتب عن مالك وجماعة ، وحمل عن هشيم مصنفاته ، قتله الواثق بيده لامتناعه عن القول بخلق القرآن لكونه أغلظ للواثق في الخطاب ، وقال له : يا صبي ، وكان رأساً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقام معه خلق من المطوعة ، واستفحل أمره ، فخافت الدولة من فتن تحصل بذلك . وروي أنه صلبه ، فاسود وجهه ، فتغيرت قلوب من رآه بهذا الوصف ، ثم ابيض وجهه بعد ذلك ، فرآه بعضهم في النوم ، فسأله عن ذلك فقال : لما صلبت رأيت النبي صلى الله عليه ، وآله وسلم قد أعرض عني بوجهه ، فاسود وجهي من ذلك ، فسألته صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك ، أي سبب إعراضه عني فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنما أعرضت حياء منك إذا كان قتلك على يد واحد من أهل بيتي ، فعندها زال ذلك السواد الذي رأيتم عني ، وهذا معنى ما قيل في ذلك والله أعلم . وفيها توفي الإمام العلامة أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي الفقيه صاحب الشافعي ، مات في السجن والقيد ببغداد ، ممتحناً بخلق القرآن ، وكان عابداً دائم الذكر كبير القدر . قال الشافعي : ليس في أصحابي أعلم من البويطي ، حمل من مصر في أيام الواثق فني زمن الفتنة ، فامتنع من القول بخلق القرآن ، فحبس حتى مات ، وكان صالحاً متنسكاً ، رحمة الله عليه . قال الربيع بن سليمان : رأيت البويطي على بغلة ، وفي عنقه غل ، وفي رجليه قيد ، وبين الغل والقيد سلسلة من حديد فيها طوية وزنها أربعون رطلاً . وقال الشيخ أبو إسحاق في طبقات الفقهاء : وكان أبو يعقوب البويطي إذا سمع
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 76 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي