وكان حاذقاً في الرمي يصيب تسعة من عشرة ، وروي عنه أنه قال : استعملت اللبان سنة للحفظ فأعقبني صب الدم .
وقال يونس بن عبد الأعلى : لو جمعت أمة لوسعهم عقل الشافعي .
وقال أبو ثور : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب ، كان منقطع القرين في حياته ، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه .
وقال الإمام أحمد : ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة .
وقال الزعفراني : كان أصحاب الحديث رقوداً ، حتى جاء الشافعي ، فأيقظهم ، فتيقظوا ، وفضائله أكثر من أن تعد ، ومناقبه أجل من أن تحد فقد صنف الأئمة الجلة كالبيهقي وفخر الدين الرازي وداود الظاهري وغيرهم من العلماء فيها تصانيف قيل : ثلاثاً عشر مصنفاً .
وقد ذكرت نبذة مختصرة من مناقبه ، وما جرى له في العراق من المناظرات وغيرها بحضرة الرشيد ، وتصنيف كتبه المشتملة على قوله القديم في العراق وفي مصر المشتملة على فتيا " القول الجديد الموسوم بمنهل الفهوم " المروي من صدى الجهل المذموم في شر ألسنة العلوم ، عند ذكر المراجعة في فن البديع بقولي :
فقلت لها : ما العلم . قالت : دراية * وما ذاك في محض الروايات مسمعاً
وما الفقه ؟ . قالت : وصفا الفهم ، ليس في * مجرد ثقل صادق من له وعى
ويكفيك قول المصطفى ، رب حامل * دليلاً إذا ما فيه نودي : وتوزع
وعرف صلاح علم أحكام شرعنا * بكسب وتفصيل الدليل تفرع
ومن جهة الإجمال علم أصوله * دعا الله خيراً ذلك النهج أبدعا
إمام الهدى السامي على أو براعة * ونور الوجود الباهج المتشعشعا
وبحر العلوم الزاخر الطامي الخضم * تاج العلى الراقي المقام المرفعا
فتى نجل إدريس الرضا لأئمة * بدور الدياجي قدوة الدين متبعا
فضائله تزهو الوجود بحسنها * بها سارت الركبان غرباً ومطلعا
وما لخصال المدح في ذكر بعضها * مجال نعتها الكتب ، ضاقت لها وعا
إلى ذكره أتجر الكلام ، ولم أرم * مناقب ذي العلياء أمدح متبعا
ترى هل حصاني حين أرخى عنانه * عتيقاً جواداً شافع السر سلفعا
ترى قاطعاً في شاوة من مساحة * تطول لفضل الشافعي القطب إصبعا
كذاك بإسناد صحيح مقطب * له قبل ما ناعى منيته نعى
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 19
مساهمون: خليل المنصور
ص١٩