تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وكان حاذقاً في الرمي يصيب تسعة من عشرة ، وروي عنه أنه قال : استعملت اللبان سنة للحفظ فأعقبني صب الدم . وقال يونس بن عبد الأعلى : لو جمعت أمة لوسعهم عقل الشافعي . وقال أبو ثور : من زعم أنه رأى مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب ، كان منقطع القرين في حياته ، فلما مضى لسبيله لم يعتض منه . وقال الإمام أحمد : ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة . وقال الزعفراني : كان أصحاب الحديث رقوداً ، حتى جاء الشافعي ، فأيقظهم ، فتيقظوا ، وفضائله أكثر من أن تعد ، ومناقبه أجل من أن تحد فقد صنف الأئمة الجلة كالبيهقي وفخر الدين الرازي وداود الظاهري وغيرهم من العلماء فيها تصانيف قيل : ثلاثاً عشر مصنفاً . وقد ذكرت نبذة مختصرة من مناقبه ، وما جرى له في العراق من المناظرات وغيرها بحضرة الرشيد ، وتصنيف كتبه المشتملة على قوله القديم في العراق وفي مصر المشتملة على فتيا " القول الجديد الموسوم بمنهل الفهوم " المروي من صدى الجهل المذموم في شر ألسنة العلوم ، عند ذكر المراجعة في فن البديع بقولي : فقلت لها : ما العلم . قالت : دراية * وما ذاك في محض الروايات مسمعاً وما الفقه ؟ . قالت : وصفا الفهم ، ليس في * مجرد ثقل صادق من له وعى ويكفيك قول المصطفى ، رب حامل * دليلاً إذا ما فيه نودي : وتوزع وعرف صلاح علم أحكام شرعنا * بكسب وتفصيل الدليل تفرع ومن جهة الإجمال علم أصوله * دعا الله خيراً ذلك النهج أبدعا إمام الهدى السامي على أو براعة * ونور الوجود الباهج المتشعشعا وبحر العلوم الزاخر الطامي الخضم * تاج العلى الراقي المقام المرفعا فتى نجل إدريس الرضا لأئمة * بدور الدياجي قدوة الدين متبعا فضائله تزهو الوجود بحسنها * بها سارت الركبان غرباً ومطلعا وما لخصال المدح في ذكر بعضها * مجال نعتها الكتب ، ضاقت لها وعا إلى ذكره أتجر الكلام ، ولم أرم * مناقب ذي العلياء أمدح متبعا ترى هل حصاني حين أرخى عنانه * عتيقاً جواداً شافع السر سلفعا ترى قاطعاً في شاوة من مساحة * تطول لفضل الشافعي القطب إصبعا كذاك بإسناد صحيح مقطب * له قبل ما ناعى منيته نعى