تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

سنة اثنتين وستين ومائتين

فيها لما عجز المعتمد على الله عن يعقوب بن الليث ، كتب إليه بولاية خراسان وجرجان ، فلم يرض يوافي باب الخليفة ، وأضمر في نفسه الاستيلاء على العراق . وخاف المعتمد ، فتحول عن سامراء إلى بغداد ، وجمع أطرافه وتهيأ للملتقى . وجاء يعقوب في سبعين ألف فارس ، فنزل واسط ، فتقدم المعتمد ، وقصده يعقوب ، وقدم المعتمد أخاه الموفق يجهز الجيش ، فالتقيا في رجب . واشتد القتال فوقعت الهزيمة على الموفق ، ثم ثبت وشرعت الكسرة على أصحاب يعقوب ، فولاه الأدبار واستبيح عسكرهم . وكسب أصحاب الخليفة ما لا يحد ولا يوصف ، وخلصوا محمد بن طاهر الذي كان مع يعقوب في القيود ، ودخل يعقوب إلى فارس ، وخلع المعتمد على محمد بن طاهر أمير خراسان ، ورده على عمله وأعطاه خمسمائة ألف درهم . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ أحد الأعلام يعقوب بن شيبة الدوسي ، صاحب المسند المعلل الذي ما صنف أحد أكبر منه ، ولم يتمه .

سنة ثلاث وستين ومائتين

فيها توفي الحافظ محمد بن علي بن ميمون الرقي العطار . قال الحاكم : كان إمام أهل الجزيرة في عصره . والحسن بن أبي الربيع الجرجاني الحافظ . والوزير عبد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل .

سنة أربع وستين ومائتين

وفيها أغارت الزنج على واسط ، وهرب أهلها حفاة عراة ، ونهبت ديارهم ، وأحرقت فسار لحربهم الموفق . وفيها غزا المسلمون الروم ، وكانوا أربعة آلاف عليهم ابن كافور فلما نزلوا بعض المنازل تبعهم البطارقة وأحدقوا بهم ، فلم ينج منهم إلا خمسمائة ، واستشهد الباقون . وفيها توفي أحمد بن يوسف السلمي النيسابوري الحافظ . كان ممن رحل إلى اليمن ، وأكثر عن عبد الرزاق وطبقته ، وكان يقول : كتبت عن عبد الله بن موسى ثلاثين ألف حديث .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 130 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي