تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أرباب الأرصاد المتقدمون قد فعلوه ، لكنه لم ينقل أن أحداً من أهل هذه الملة تصدى له وفعله الأهم ، وهو ما سيأتي ذكره في ترجمة الصولي في سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة ، وهو إيضاح مساحة كرة الأرض أربعة وعشرين ألف ميل استخراجاً من ارتفاع القطب ، وكون كل درجة من درج الفلك يقابلها من سطح الأرض ستة وستون ميلاً وثلثا ميل بالعمل ، ومشيهم في الأرض المستوية في جهة الشمال ، كما سيأتي واضحاً في السنة المذكورة إن شاء الله تعالى .

ستين ومائتين

فيها صال يعقوب بن الليث ، وجال ، وهزم الشجعان والأبطال ، وترك الناس بأسوأ حال . ثم قصدا الحسن بن زيد العلوي صاحب طبرستان ، فالتقوا فانهزم العلوي ، وتبعه يعقوب في تلك الجبال ، فنزل على أصحاب يعقوب بلاء سماوي نزل عليهم ثلج عظيم أهلكهم ، مات فيه أربعون ألفاً ، فذهب عامة خيله وأمواله . وفيها توفي الإمام أبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني الفقيه الحافظ صاحب الإمام الشافعي . روى عن ابن عيينة ، وطبقته مثل وكيع بن الجراح ويزيد بن هارون ، وروى عنه البخاري في صحيحه وأبو داود السجستاني والترمذي وغيرهم . والزعفراني بفتح الزاي وسكون العين المهملة وفتح الفاء والراء نسبة إلى الزعفرانة وهي قرية بقرب بغداد . ودرب الزعفراني في بغداد منسوب إلى الإمام المذكور ، قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء : وفيه مسجد الشافعي ، وهو المسجد الذي كنت أدرس فيه ، ولله الحمد والمنة ، يعني في درب الزعفراني ، وكان الزعفراني : يتولى كتب الشافعي ، وهو أحد رواة أقواله القديمة . ورواتها أربعة هو والإمام أحمد بن حنبل وأبو ثور والكرابيسي ورواة أقواله الجديدة ستة ، المزني والبويطي وحرملة ويونس بن عبد الأعلى ، والربيع بن سليمان الجيزي ، والربيع بن سليمان المرادي ، وكان الزعفراني من أذكياء العلماء ، وبرع في الفقه والحديث ، وصنف فيها كتباً ، ولزم الإمام الشافعي حتى بحر وسار ذكره في الآفاق . وفيها توفي الشريف العسكري أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر الصادق ، أحد الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية ، وهو والد المنتظر عندهم صاحب السرداب ، ويعرف بالعسكري ، وأبوه أيضاً يعرف بهذه النسبة . توفي في يوم الجمعة سادس ربيع الأول ، وقيل ثامنه . وقيل غير ذلك من السنة المذكورة ، ودفن بجنب قبر أبيه بسر من رأى ، وقد تقدم ذكر سبب هذه النسبة . وفيها توفي حنين بن إسحاق العبادي الطبيب المشهور ، كان إمام وقته في صناعة