تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أعرفه . وكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعضهم ، ويقولون : الرجل منهم . وما كان منهم ضد ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم ، فلما علم البخاري أنهم فرغوا التفت إلى الأول منهم وقال : أما حديثك الأول فهو كذا ، وأما الثاني فهو كذا ، وكذلك الثالث والرابع وباقي أحاديثه إلى تمام العشرة على الولاء ، يرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه . ثم كذلك فعل بكل واحد من التسعة حتى رتب المائة جميعها كل واحد منها في موضعه إسناداً ومتناً ، فأقر له الناس بالحفظ فاعترفوا له بالفضل . وكان ابن صاعد إذا ذكره يقول : الكيس النطاح . ونقل الفربري عنه أنه قال : ما وضعت في كتابي الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وعنه أنه قال : صنفت كتابي الصحيح لست عشرة سنة ، خرجته من ست مائة ألف حديث ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى . قلت : وسيأتي إن شاء الله تعالى أن سنن أبي داود خرجها من خمس مائة ألف حديث . وقال الفربري : سمع صحيح البخاري يعني عليه تسعون ألف رجل ، فما بقي أحد يروي عنه غيري . وممن روى عنه أبو عيسى الترمذي . وكانت ولادة البخاري يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ، وقيل اثنتي عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة . وتوفي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر ، ودفن يوم العيد بعد صلاة الظهر ، رحمة الله عليه ورضوانه .

سنة سبع وخمسين ومائتين

فيها وثب العلوي قائد الزنج والسودان على الأيلة ، فاستباحها وأحرقها ، وقتل بها نحو ثلاثين ألفاً ، فساق العسكر لحربه سعيد لحاجب فالتقوا فانهزم سعيد واستحر القتل بأصحابه ، ثم دخلت الزنج البصرة ، وخربوا الجامع ، وقتلوا بها اثني عشر ألفاً ، وهرب باقي أهلها بأسوأ حال فخربت . وفي السنة المذكورة توفي الحافظ المعمر أبو علي الحسن بن عرفة العبدي البغدادي المؤذن ، وله مائة وسبع سنين . " والحافظ " زهير بن محمد المروزي ثم البغدادي كان من أولياء الله ، قال البغوي : ما رأيت بعد أحمد بن حنبل أفضل منه ، كان يختم في رمضان تسعين ختمة رحمة الله عليهم . وفيها توفي الحافظ صاحب التصانيف أبو سعيد الأشجع الكندي الكوفي .
مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 125 | خليل المنصور / عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي