تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الجنان وعبرة اليقظان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بالذنوب الموبقات ، فقال : قلت : يا رب ، ما هكذا بلغني عنك . قال : وما الذي بلغك عني ؟ قلت : العفو والكرم ، قال : صدقت ، أدخلوه الجنة أو كما قال . ولما ذكرت هذه الحكاية عند ولد له وكيل أيضاً في الخصومات قال : نعم وهو وكيل ما يعجزه الجواب يعني أباه ما أجاب به . قلت : وكلامه هذا ، إن كان مزاحاً فهو قبيح ، وإن كان جداً فباطل غير صحيح ، لأن الثبات في الآخرة ليس إلا بتوفيق الله ، وما ينعم به من نوال لا بفصاحة اللسان وما يعرفه الإنسان في الدنيا من الجدال . نعوذ بالله من الاغترار والزيغ والضلال .

سنة ثلاث وأربعين ومائتين

فيها توفي الشيخ الكبير العارف معدن الأسرار والحكم والمعارف وإمام الطريقة ولسان الحقيقة الحارث بن أسد المحاسبي " بضم الميم " البصري الأصل ، ممن اجتمع له علم الظاهر والباطن ، والفضائل الفاخرة ، وجميل المحاسن . وله تصانيف في السلوك والمواعظ والأصول . ومن كتبه المشهورة النفيسة " كتاب الرعاية " ، ومن دقيق ورعه أنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم ، فلم يأخذ منها شيئاً لأن أبان كان يقول بالقدر . قال : وقد صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " لا يتوارث أهل ملتين شتى " ، ومات وهو محتاج إلى درهم ، خلف أبوه ضياعاً وعقاراً ، فلم يأخذ منه شيئاً . ومن المشهور أنه كان محفوظاً إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة يتحرك في إصبعه عرق ، فيمتنع من تناوله ، وكان يقول : فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع صيانة ، وحسن القبول مع الأمانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء . وهو أحد شيوخ الجنيد . وقيل له المحاسبي : لكثرة محاسبة نفسه ، وهو من الخمسة الشيوخ الجامعين بين علم الظاهر والباطن في عصر واحد ، وهم : " هو " و " أبو القاسم الجنيد " ، و " أبو محمد رويم " ، و " أبو العباس عطاء " ، و " عمرو بن عثمان المكي " رحمهم الله تعالى . وفيها توفي الفقيه الإمام أبو حفص حرملة بن يحيى التجيبي المصري الحافظ مصنف " المختصر والمبسوط " رحمه الله ، روى عن ابن وهب مائة ألف حديث ، وتفقه بالإمام الشافعي ، قيل : وكان أكثر أصحابه اختلافاً إليه واقتباساً منه و " التجيبي " : بضم المثناة من فوق وكسر الجيم وسكون الياء المثناة من تحت وبعدها موحدة . نسبة إلى امرأة نسبت أولادها إليه . وفيها توفني إبراهيم بن عباس الصولي الشاعر المشهور ، كان من الشعراء المجيدين ، وله ديوان شعر ، كله نحت وهو صغير ، ومن رقيق شعره :