علمنا السابق بأن الرواة ليس كلهم من الامامية .
وحاصل الكلام : أن المذكورين في هذه الكتب الأربعة كلهم إماميون إلا من
صرحوا بمذهبه ، والامر في فهرست منتجب الدين أوضح ، فإن الاستقراء في ترجمة
الرجال المذكورين فيه يوجب الظن القوي بأن المهمل منهم لو كان ، فهو أيضا من
جملة من علم حالهم ، والظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب ، هذا بطريق التنزيل ،
وإلا فالامر أوضح من البيان .
وهكذا الكلام في التوصيف بالمدائح من أنه ثقة ، أو دين ، أو من المشائخ ،
وغير ذلك ، فإن إهمال تلك الأوصاف أو بعضها في حق بعضهم يفهم منه عدم
اتصافه بذلك الوصف ، وهذا أيضا ظاهر لا سترة فيه .
وجملة القول : أن الكتب المذكورة موضوعة لبيان حال جنس الامامية
بأصنافها وأوصافها ، فكل من قيدوه بوصف من المذهب أو الصفات ، فذاك ، وإلا
فيبقى في سذاجة الامامية ، بل الظاهر من النجاشي ومن دأبه في تضعيفاته : أن من
لم يذكره بما يشينه فهو ممن لا غمز فيه . هذا أحمد بن محمد بن عبيد الله بن العياش ،
مؤلف " المقتضب " ، قال في حقه : ورأيت شيوخنا يضعفونه ، فلم أرو عنه - إلى
آخر كلامه ( 1 ) . وهكذا في تراجم جمع آخرين . نعم يكون هؤلاء الاشخاص من
جملة الممدوحين على اصطلاح المتأخرين لا الثقات ، هذا خياري وخياره فيه .
وقد سبقنا إلى ذلك بغير التوضيح الذي ذكرناه جمع من المحققين .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي 1 / 225 - 226