وقد وصف بعض المترجمين بأوصاف بليغة ، وبعضهم بما دون ذلك ، ولذا
اكتفى الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري في " الحاوي " من رجال فهرسته بمن يفيد
ما ذكره في وصفه درجة الوثاقة ، أي يجعله في الطبقة الأولي ، ومع ذلك ذكر الشيخ
محمد بن إدريس الامامي في هذا الباب ووثقه ، مع أن مؤلف الفهرست لم يوثقه ، كما
هو مذكور في ترجمته .
إذا عرفت ذلك فنقول : المتعين أن المذكور ين في هذه الكتب الأربعة كلهم من
الامامية إلا من نصوا علي مذهبه ، وفهرست الشيخ منتجب الدين خال عن هذا
الاستثناء .
والدليل على ذلك هو تصريحاتهم بأن غرضهم جمع المؤلفين من
الأصحاب ، أو الشيعة ، مع تصريحهم في ترجمة بعضهم بأنه واقفي وأمثاله ، وترك
هذا التعرض في ترجمة آخرين ، وهو دليل ما ذكرنا .
وهذا حكم جميع الكتب المؤلفة في أمر مخصوص ، كاللغة ، والتاريخ ،
والرجال ، والفقه ، وغير ذلك ، فإن مؤلفها لا يورد في كتابه إلا ما يشمله موضوع
الكتاب ، ولو أورد غيره لصرح بذلك . هذا كتب اللغة بأنواعها ، ذكروا فيها
اللغات العربية أو غيرها ، وذكروا ما يخص تلك اللغة ، فإذا أوردوا كلمة خارجة
عن تلك اللغة صرحوا بها ، وهكذا كتب الرجال من العامة ، فإنهم كلما ذكروا
رجلا من غير أهل نحلتهم صرحوا بذلك ، وهذا أمر مطرد شائع .
نعم لو لم يقع من المؤلف تصريح أو إشارة إلى ما ذكرنا لما أمكننا الحكم
بذلك ، كما في رجال الشيخ ، فإن مقصوده فيه بيان حال الرواة كائنة من كانت مع ( * )
مرآة الكتب — صفحة 84
مساهمون: ثقة الإسلام التبريزي
ص٨٤